شرح
يدلّ على اشتراط الملكيّة لقصد إقامة العشرة ، فكما لا يدلّ عليه ، كذا لا يدلّ قوله عليه السّلام : « لا تتمّ في الضيعة والمنزل حتّى تستوطنه » على اشتراط الملكيّة في الاستيطان ، فلا داعي إلى اعتبار الملكيّة ، لأجل اعتبار الاستيطان أصلا .
وليس في الأخبار الدالَّة على اعتبار الاستيطان ما يشير إلى ذلك أصلا ، مضافا إلى ما عرفت من عدم مدخليّة الملك في السفر والحضر مطلقا بالبديهة .
وأمّا ما دلّ على اعتبار ستّة أشهر ، فيمكن أن يكون اعتبارها لأنّ يتحقّق التوطَّن العرفي الذي يقال عرفا : إنّه في وطنه ، وأنّه حاضر ، بأن يكون عرض السنة ستّة أشهر في موضع متوطَّنا وستّة أشهر في موضع آخر ، بأن يكون له بيت وأهل ومنزل في الأوّل ، وبيت وأهل ومنزل في الثاني ، فأيّ وقت دخل في أحد منزليه وأحد بيتيه صدق عرفا أنّه في بيته وفي منزله .
فيكون المراد من قوله عليه السّلام : « يستوطنه » أنّه يستوطنه كلّ سنة ستّة أشهر - كما اختاره الصدوق والمصنّف وغيرهما ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 288 الحديث 1310 ، الروضة البهيّة : 1 / 372 .- لأنّ فعل المضارع يفيد الاستمرار التجددي .
ولعلّ مراد الصدوق رحمه اللَّه - أيضا - هو ما ذكرناه ، لا أنّ الملكيّة شرط ، إذ لا يظهر ذلك من عبارته .
والحاصل ، أنّ الكلام في القواطع ، والأصل في المسافر القصر حتّى يثبت القاطع ، وهو ثلاثة - بالنصّ والإجماع - : الوطن ، وما هو بمنزلته شرعا من قصد الإقامة ، والتردّد ثلاثين يوما ، والوطن هو الوطن العرفي جزما ، لا ما هو بمنزلته شرعا ، ولذا لم يذكروا في الأخبار سوى لفظ الوطن والاستيطان ، من دون إظهار كونه بمنزلة الوطن ، كما فعلوا في الأخيرين .