تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
تركه ، وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء . وأمّا إذا بدا له في أثناء العشرة ، فمقتضى ما ذكرناه صحّة صومه الذي وقع قبل البداء جزما ، لأنّه قبل البداء كان مخاطبا بالصوم جزما ، وما كان مرخّصا شرعا في تركه بمقتضى الأخبار والإجماع ، وقد عرفتهما ، والتكليف به مع عدم القبول منه وعدم صحّته تكليف بما لا يطاق . أمّا في صورة عدم التمكَّن من الصلاة ، أو عدم التمكَّن من إتمامها فظاهر . وأمّا في صورة التمكَّن ، فلما عرفت من عدم كون أحدهما شرطا لصحّة الآخر ، بل كلّ واحد منهما واجب مستقلّ برأسه ، إلَّا أن يقال : أنّ الصوم الذي ارتكبه قبل البداء وإن كان صحيحا بما ذكر من الدليل ، إلَّا أنّه بعد ما بدا له قبل أن يصلَّي فريضة بتمام بطل جميع ما كان صحيحا بمقتضى ما يظهر من صحيحة أبي ولَّاد ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 508 الحديث 11305 .التي هي حجّة إجماعا ، يعني هذا البداء صار كاشفا عن بطلانه من أوّل الأمر ، وعدم كون المسافر مكلَّفا به من أوّله إلى الآن . وفيه ، أنّ ثبوت فساد ما كان الواجب على المكلَّف فعله على سبيل التعيين - بحيث لم يكن مرخّصا أصلا في الترك ولا المساهلة والمسامحة بوجه من الوجوه - أمر في نفسه مشكل ، فضلا أن يكون ثابتا من صحيحة أبي ولَّاد ، إذ قبيح على الحكيم عدم قبول مثله من المكلَّف ، وردّه عليه مع إيجابه عليه من دون توقّف على شيء سامح المكلَّف فيه ، ولا اشتراط بشيء لم يراعه . مع أنّ جميع ما ذكرناه فروض نادرة ، فكيف يتبادر من صحيحة أبي ولَّاد ؟ فضلا أن يكون بحيث يغلب على ما ذكر ، سيّما مع ما ورد منهم من أنّ المتيقّن لا يجوز تركه إلَّا بيقين ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 نقل بالمضمون .، وإلى حين البداء كان صحيحا على اليقين ، لأنّه لو كان