شرح
فإنّها بظاهرها تدلّ على أنّ سفر عرفات لا ينافي قصد الإقامة ، فيكون ظاهرها عدم اشتراط التوالي ، وظاهرها دليل المشهور من عدم كونه سفر القصر .
وعلى ما اختاره معظم القدماء من كونه سفر القصر على سبيل الرخصة ، فلعدم ثبوت منافاة مثله لقصد الإقامة ، بل ثبوت العدم وظهوره ، لما ظهر من الصحاح المذكورة ، فتأمّل جدّا ! وببالي أنّ العلَّامة قائل بعدم المنافاة ( 1 )( 1 ) لاحظ ! منتهى المطلب : 6 / 390 .، وأنّه نقل ذلك لي بعض مشايخي .
الخامس : قد عرفت أنّ قصد الإقامة من قواطع السفر ،
فلا بدّ للعود إلى التقصير بعد الصلاة على التمام من قصد مسافة جديدة ، مع باقي الشرائط للقصر .
وبهذا أفتى المحقّقون حتّى الشهيدان ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 4 / 303 ، الروضة البهيّة 1 / 372 .، فلو رجع إلى موضع الإقامة بعد إنشاء السفر الجديد وحصول الشرائط لطلب حاجة أو أخذ شيء لم يتمّ فيه ، مع عدم عدوله عن السفر ، بخلاف ما لو رجع إلى الوطن .
والفارق مع كونه بمنزلته أنّه أعرض عن قصد الإقامة وسافر وناوي الإقامة الذي هو بمنزلة المتوطَّن ، هو الذي لم يعرض عن قصد الإقامة ولم يسافر ، إذ بعد الإعراض ليس بناوي الإقامة والمقيم عشرا ، فليس بمنزلة أهل ذلك البلد .
السادس : إذا سبق نيّة الإقامة ببلد عشرة أيّام على الوصول إليه ،
ففي انقطاع السفر بما ينقطع بالوصول إلى الوطن ، من مشاهدة الجدران وسماع الأذان وجهان ، من أنّ المقيم عشرا بمنزلة المتوطَّن ، ومن أنّه الآن مسافر ، فيتعلَّق به حكمه إلى أنّ يحصل ما يقتضي الإتمام ، وبعد لم يصر بمنزلة أهل البلد ، لأنّ الحديث الدالّ على المنزلة لا يشمل المقام .