تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
قصد الإقامة فيه ، وربّما يعدّ الزائد عنه بكثير وهو الأكثر ، سيّما في البلدان الكبيرة والمتوسّطة ، فإنّ الخروج إلى بعض البساتين والمزارع المتّصلات والمقابر وأمثال ذلك لا يقدح في صدق الإقامة فيها عرفا ، وأيضا لزيادة المكث وقلَّته تفاوت عرفا ، فربّما يقلّ - غاية القلَّة - في البعيد ولا يقدح ، وربّما يكثر في القريب ويقدح . وروى زرارة - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من قدم مكَّة قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكَّة » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 5 / 488 الحديث 1742 ، الوافي : 7 / 154 الحديث 5666 ، وسائل الشيعة : 8 / 464 الحديث 11178 مع اختلاف يسير .الحديث . حكم عليه السّلام بوجوب الإتمام مطلقا ، سواء خرج من مكَّة بجهة من الجهات أم لا ، فلو كان عدم الخروج شرطا لذكره ، إلَّا أن يقال : العادة عدم الخروج ، فصار بمنزلة الشرط ، وهو كما ترى ، ولأنّه عليه السّلام ما نقل حالهم ، لكنّه جعله بمنزلة أهل مكَّة ، وأهل مكَّة لو خرجوا إلى ما دون المسافة لم يكن عليهم إلَّا الإتمام ، فتأمّل جدّا ! ثمّ قال عليه السّلام : « فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، وإذا زار البيت أتمّ الصلاة وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتّى ينفر » ( 1 )( 1 ) مرّ آنفا .. قال في « الوافي » : إنّما يجب الإتمام عليه ، لأنّه لابدّ له من إقامة عشرة حتّى يحجّ ، وإنّما وجب القصر إذا خرج إلى منى ، لأنّه يذهب إلى عرفات ، ويبلغ سفره بريدين ، وإنّما أتمّ إذا زار البيت ، لأنّ الإتمام بمكَّة أحبّ من التقصير ، وإنّما لزمه الإتمام إذا رجع إلى منى ، لأنّه كان من عزمه الإقامة بمكَّة بعد الفراغ من الحجّ ، كما يكون في الأكثر ، ومنى من مكَّة أقلّ من بريد . ثمّ قال : وفيه نظر ، لأنّ سفره إلى عرفات هدم إقامته الأولى ، وإقامته الثانيّة