شرح
أقول : قد عرفت أنّ قصد الإقامة والصلاة بعده على الإتمام من قواطع السفر ، فلو نوى الإقامة وصلَّى بتمام انقطع سفره ، واحتاج القصر إلى سفر جديد بشرائط القصر ، وإلَّا يتمّ .
فلعلّ المراد من الشرط أنّه شرط إلى أن يصلَّي بتمام ، وبعده لا يحتاج إلى هذا الشرط ، لكن عبارة الشهيدين تأبى عن ذلك ، أو يكون المراد أنّ حين قصد الإقامة لابدّ أن ينوي إقامة متوالية لا يخرج إلى حدّ الترخّص ، فلو كان نوى الإقامة لا بهذه الخصوصيّة وهذا القيد يبطل ، ولا ينفع .
ولكن قوله رحمه اللَّه : حتّى لو كان ذلك من نيّته من أوّل الإقامة . إلى آخره ، لا يلائم هذا ، ومع ذلك من أين ظهر أنّ قصد الإقامة بعنوان اللا بشرط لا يكفي ، بل لابدّ من شرط العدم ؟
فالظاهر من عبارتهما عدم كفاية قصد الإقامة ، بل لابدّ معه من عدم الخروج إلى حدّ الترخّص ، وعدم قصد ذلك في أوّل قصد الإقامة .
وقد عرفت أنّ مقتضى الأخبار والفتاوى تحقّق القاطع بقصد الإقامة اللا بشرط وحصول الصلاة على التمام .
مع أنّ إفادة عبارة قصد إقامة العشرة العرفيّة ما ذكراه لا يخلو عن تأمّل ، لأنّ خفاء الأذان والجدران حكم شرعي ، فلا مدخليّة له في العرف .
وموضوعات الأحكام يرجع فيها إلى العرف ، واعتباره في الخروج أو الدخول من السفر لا يستلزم اعتباره حال قصد الإقامة .
بل عرفت اتّحاد حال قصد الإقامة مع الكون في الوطن لعموم المنزلة ، وحين ما يكون الإنسان في وطنه ولم يسافر لا عبرة بالخروج إلى حدّ الترخّص وما فوقه قطعا ، إلَّا مع قصد المسافة المعتبرة في السفر والخروج إليه ، فلابدّ أن يكون ناوي الإقامة أيضا كذلك ، مع أنّه ربّما لا يعدّ قبل حدّ الترخّص من جملة ما