تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
لأنّه لم ير المصلحة في أن يقول لعبد الرحمان ما قال لهشام ، وابن وهب ، ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع ، وغيرهم من الأعاظم الذين عرفت أنّهم عليهم السّلام أمروهم بالقصر ولم يقبل شيء من أخبارهم التوجيه أصلا . بل أظهروا لهم أنّ الأمر بالإتمام أيضا صدر منّا ، إلَّا أنّه كان لأجل كذا وكذا . ويحتمل أن يكون قوله عليه السّلام : « لا ، كنت أنا » . إلى آخره ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 198 من هذا الكتاب .استفهاما إنكاريّا أو تقريريّا ، ويكون مراده أنّه ألست كنت أنا وآبائي إذا دخلنا مكَّة كنّا نتمّ ونستتر من الناس ، أي نستتر حالنا على الناس حتّى لا يعرفوا إنّا كنّا نقصّر في السفر ، فمعنى « استترنا من الناس » استترنا أنفسنا منهم ، لا أنّهم استتروا الإتمام من الناس . وهذا هو الموافق لما ذكروه لهشام ، فيكون عليه السّلام صدّق هشاما ، وهو الأنسب بالنسبة إلى مثل هذا الجليل الثقة ، مع أنّ عبد الرحمان كان من تلامذة هشام ، وكان في غاية الإخلاص له . وهذا أيضا يؤيّد ما ذكرناه ، مضافا إلى أنّ هذه الرواية على هذا تصير موافقة لصحيحة ابن وهب ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 191 و 192 من هذا الكتاب .وغيرها ممّا ذكر ، على أنّ الأمر بالتمام من أجل الناس ، ويؤيّده الاعتبار وغيره ممّا أشرنا . وبالجملة ( 1 )( 1 ) لم ترد في : ( د 2 ) و ( ز 2 ) و ( ز 3 ) و ( ط ) من قوله : وبالجملة . إلى قوله : ولا يضايقون من الإكثار .، الأئمّة عليهم السّلام عالجوا تعارض أخبارهم وأوجبوا علينا الأخذ بكلّ علاج منها ، فكيف يجوز لنا رفع اليد عنها والقول بأهوائنا مع منعهم عليهم السّلام عنه صريحا ؟ ومعالجاتهم هي الأخذ بما خالف العامّة وما وافق الكتاب بعد تفسير أهل البيت عليهم السّلام - كما مرّ في صحيحة زرارة وابن مسلم ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 178 و 179 من هذا الكتاب .- وطريقة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 202 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني