شرح
نعم ، ذكر ما ذكر ، وأظهر ما أظهر ، كما أنّهم عليهم السّلام كانوا يأمرون بالإتمام في الحرمين بلا تأمّل ، ولم يكن ذلك إلَّا لمصلحة دعتهم عليهم السّلام إلى ذلك ، وأظهروا أنّها التقيّة .
ولعلّ تلك المصلحة كانت موجودة بالنسبة إلى عبد الرحمان ، وهو كان مثل سائر الرواة الأعاظم الذين أمروهم بالإتمام ، كيف لا ؟ وعبد الرحمان هذا هو الذي قال له المعصوم عليه السّلام : أتمّ الصلاة في الحرمين ، وإن لم تصلّ إلَّا صلاة واحدة ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 188 من هذا الكتاب ..
وأمّا هشام ، فإنّه كان مثل سائر الرواة الأعاظم الذين أمروهم بالقصر في الحرمين ، ولم يرخّصوا لهم أن يتمّوا .
وبالجملة ، لا شبهة في أنّ شعار العامّة الإتمام ولو في الحرمين ، والقصر في الحرمين لو كان فلا شكّ في كونه من خصائص الخاصّة ، والمقام مثل سائر المقامات التي صرّحوا عليهم السّلام بأنّهم أوقعونا في الاختلاف ، وأنّه أبقى لهم عليهم السّلام وأبقى للشيعة .
ومراعاة القاعدة في معرفة الموافق عن المخالف لهم ، لا شكّ في انحصاره في طريقة الصدوق رحمه اللَّه وشركائه من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أنّ الظاهر من هذا الخبر أنّ المعصوم عليه السّلام قال : أنا وآبائي كنّا نتمّ في حال الاستتار من الناس أيضا ، فكيف كان أمرنا هشاما بالإتمام من أجل الناس ؟
فلعلّ مراده عليه السّلام أنّهم كانوا يتمّون بعد قصد الإقامة في مكَّة ، وهذا هو الظاهر ، إذ يبعد أنّهم كانوا لا يقيمون في مكَّة - شرّفها اللَّه تعالى - مقدار عشرة أيّام حتّى يكون إتمامهم بمجرّد التخيير ، مع أنّهم عليهم السّلام أمروا غيرهم بقصد الإقامة ثمّ الإتمام ، ونهوا عليهم السّلام إيّاهم عن الإتمام بغير قصد الإقامة ، وإنّما ذكر عليه السّلام ذلك كلَّه ،