تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
أنّهم عليهم السّلام كانوا يقصّرون في غير مكَّة ويتمّون فيها من دون قصد إقامة ، وما كانوا يقصدون الإقامة في غيرها حتّى يتحقّق خلاف التقيّة . بل المناسب للتقيّة كان الإتمام في أيّ مكان ومقام ، وعدم القصر أصلا ورأسا ، كما ذكرنا سابقا ، بل هو قطعي مشاهد ، فإنّ شعار العامّة اختيار الإتمام ، وإن كان يجوّزون القصر على مرجوحيّة ، كما أنّ شعارهم حجّ غير التمتّع وإن كانوا يجوّزون التمتّع ، إلى غير ذلك ممّا هو في غاية الكثرة ، ومنها التكتّف ، والصلاة على التربة ، وتخضير الأموات ، وغسلهم بغير الماء الحارّ ، إلى غير ذلك ممّا لا حدّ له ولا عدد . والشيعة في جميع ذلك يتّقون بأمر الأئمّة عليهم السّلام إيّاهم عموما ، وفي خصوص المواضع ، حتّى ورد منهم عليهم السّلام : « إنّ ذلك لا يقبل منكم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 16 / 216 الحديث 21397 .، يعنون أنّ المخالفين وإن كانوا يحلَّلون وربّما كانوا يفعلون ، إلَّا أنّ ذلك لا يقبل منكم ، ويقتلونكم أو يؤذونكم إن فعلتم ، وذلك أيضا مشاهد محسوس . وأهل البيت عليهم السّلام وإن كان لهم مذاهب معروفة عند العامّة ، إلَّا أنّهم عليهم السّلام كانوا بأنفسهم يتّقون ويأمرون الشيعة بالتقيّة في ذلك ، وهذا أيضا معروف معلوم بغير خفاء . نعم ، الباقر عليهم السّلام بخصوصه من بين أهل البيت عليهم السّلام قال : « ثلاث لا أتّقي فيهن أحدا : المسح على الخفّين ، وحجّ التمتّع ، وشرب المسكر » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 32 الحديث 2 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 30 الحديث 95 ، تهذيب الأحكام : 1 / 362 الحديث 1093 ، الاستبصار : 1 / 76 الحديث 237 ، وسائل الشيعة : 1 / 457 الحديث 1207 .. ومع ذلك لم يقل للشيعة : لا تتّقوا فيها ، بل أمروا عليهم السّلام إيّاهم بالتقيّة في هذه