تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
وسائر أحاديثهم ، أو المشتهر بين أصحابهم في زمانهم ، والشهرة في غيرهم إنّما تعتبر لكونها كاشفة عن شهرتهم ، واستصحاب الحالة السابقة ، أو القاعدة الثابتة عنهم عليهم السّلام ، أو العقل والوجدان ، أو سائر أحكامهم عليهم السّلام . وجميع ما ذكر يوجب الأخذ بما دلّ على وجوب القصر لا غير ، كما لا يخفى . والمراد من الاستصحاب أنّ المسافر قبل دخول هذه الأماكن يجب عليه القصر ، كما سيجيء ، فكذا بعدها ، والقاعدة قولهم عليهم السّلام : « إذا قصّرت أفطرت » ( 1 )( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 131 ، وسائل الشيعة : 8 / 453 الحديث 11144 .الحديث ، والحال أنّ الصوم غير جائز ، كما سيجيء . وكذا سائر أحكامهم عليهم السّلام ، مثل : علَّة القصر ، كذا وأنّ اللَّه تصدق بركعتين ولا يرضى بأن يردّ عليه صدقته ، وغير ذلك ، والبواقي ظاهرة . لا يقال : ما ورد من أنّ الإتمام في الأربعة من مخزون علم اللَّه ، أو مذخور فيه ، مخالف أيضا لقول العامّة . لأنا نقول : باقي العلامات تكفي لردّه ، بل واحد منها فضلا عن المجموع ، مع أنّ منطوقه موافق ، فهو أوفق ممّا دلّ على وجوب القصر ، والأوفقيّة معتبرة ، سيّما مع عدم ظهور مخالفة المفهوم . ألا ترى أنّ بعض الأخبار الإتمام في الحرمين ، بل أكثره كذلك ، وبعضها في ثلاثة أماكن ، ولم يجعلا مخالفين للمشهور ، بل جعلا دليلين لهم . مع أنّه لا يظهر منه أنّ التخيير في أربعة ، بل اختيار الإتمام فيها ، فإذا كان العامّة كلَّهم لا يأبون عن فضيلة الصلاة فيها ، لا يظهر من المفهوم مخالفتهم ، لأنّ الفضيلة ترجّح إكثار الصلاة ، وهو ترجّح الإتمام ، ولذا في أخبارنا ورد هكذا ، فهذا يناسب العامّة لا الخاصّة ، لكون القصر عندهم عزيمة ، فكيف يصير الاستصحاب
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 203 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني