شرح
إذ لو كان التمام من جهة التخيير والأفضليّة لما كان للإتمام وجه ، سيّما وأن يفرع على الإتمام في مكَّة ، لأنّ الإتمام من جهة التخيير ليس من قواطع السفر ، بل الإتمام بقصد الإقامة ، أو الحضور قاطع ، كما عرفت ، وعرفت أيضا أنّ أهل منى إذا رجعوا إلى منازلهم يتمّون بعد ذلك ، وإذا لم يرجعوا يقصّرون مطلقا ، وسيجئ تحقيق ذلك .
وأيضا الراجح أنّه ما كذّب أصحابه ، سيّما وأن يكذّبهم بالعلَّة التي ذكرها ، وهي أنّ الصلاة في الحرمين لها فضل ، إذ محض هذا كيف يصلح لتكذيب أصحابهم وتغيير الحكم من وجوب القصر إلى جوازه ؟ لأنّ المستحبّ لا يصير منشأ لرفع الوجوب ، مع أنّ الفضيلة غير منحصرة ، ولم يصر قطَّ منشأ لتغيير حكم اللَّه ، فالأولى والأظهر أنّه مصدق أصحابه وأظهر المراد بالنحو الذي ذكرنا ، ولذا قال :
« قد علمت فضل الصلاة فيهما ، فأحبّ لك أن لا تقصر » ، إذ يظهر من هذا التعليل أيضا أنّ الإتمام أمر هو بيدك وتحت اختيارك ، وأنت تعلم فضل الصلاة فيها ، فأحبّ لك أن تختاره ، وأسند الحبّ إلى نفسه المقدّسة ، وقال : « أنا أحبّ » .
ولو كان المراد هو التخيير الإلهي ، كان المناسب أن يقول : الحقّ مع تلك الرواية ، والفقهاء أخطأوا ، وحكم اللَّه التخيير مع الأفضليّة ، واللَّه اختار لك الأفضل من دون تحتّم .
وأيضا ما ورد في كثير من الأخبار من أنّ الإتمام فيها من الأمر المذخور ( 1 )( 1 ) راجع ! وسائل الشيعة : 8 / 524 الباب 25 من أبواب صلاة المسافر .يناسب هذا المعنى ، لا ما ذكره المشهور ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وأيضا ما ورد في بعض الأخبار من أنّ القصر يفعله الضعيف ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 527 الحديث 11354 .يناسب هذا ،