تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
وفي الحسن - كالصحيح - عن الحلبي : « إنّ أهل مكَّة إذا خرجوا حجّاجا قصّروا ، وإذا زاروا البيت ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 4 / 518 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 8 / 465 الحديث 11183 .. هذه كلَّها أدلَّة الصدوق رحمه اللَّه ، مضافا إلى أخبار أخر كثيرة ، والعمومات والأصل ، وما ورد في علَّة القصر ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 290 الحديث 1320 ، علل الشرائع : 266 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 119 ، وسائل الشيعة : 8 / 520 الحديث 11337 .، وما ورد من أنّ اللَّه تصدّق بالركعتين ، ولا يرضى بأن يردّ عليه صدقته ( 1 )( 1 ) الكافي : 4 / 127 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 8 / 519 الحديث 11332 .، وغير ذلك . وحمل الأخبار الدالَّة على وجوب الإتمام على التخيير خلاف الظاهر ، إلَّا أنّه ممكن ، ولا يأبى عنه . لكن الروايات الدالَّة على تحتّم القصر تأبى عن إرادة التخيير ، وقد ذكرنا تلك الروايات ، فلاحظ . مع أنّ الإتمام أفضل فردي الواجب التخييري ، فكيف كانوا عليهم السّلام يأمرون بالقصر ويطلبونه من المكلفين ؟ وأنّ أقصى مراتب الأمر الطلب ، فكيف يجوز أن يكون المرجوح راجحا ومطلوبا ؟ سيّما بمثل الطلب الوارد في تلك الأخبار الظاهرة ، بل الصريحة في عدم تجويز التمام أصلا ورأسا . وأيضا التخيير مع أفضليّة الإتمام هو عين مذهب أهل السنّة ، بل لا يرضون بالقصر ويجعلونه شعار الرفضة ، كترك التكتّف في الصلاة ، والصلاة على التربة الحسينيّة وأمثالهما . والأئمّة عليهم السّلام كانوا يأمرون الشيعة بالإتمام تقيّة ، والشيعة بناؤهم في الأعصار والأمصار التقيّة في إظهار عدم القصر ، بل كانوا يظهرون الإتمام .