تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
سيجيء - واردة في ناوي الإقامة في المدينة ، وهي أحد المواطن الأربعة . وحملها على إرادة غير تلك المدينة فاسد ، كما لا يخفى على المتأمّل . وحملها على صورة إيقاع الصلاة في غير المسجد أيضا فاسد ، لأنّ المستفاد من الأخبار - كلَّا أو جلَّا - كون الإتمام في مكَّة والمدينة لا خصوص المسجدين ، وعلى تقدير الاختصاص ، لا شبهة في أنّ صلاتهم كانت في المسجد كلَّا أو جلَّا ، ولا يتركون المسجد ويصلَّون في غيره . وحملها على الفرض النادر باطل ، وترك الاستفصال في مقام الجواب عن السؤال مع قيام الاحتمال يفيد العموم ، سيّما وأن يكون الفرد هو أظهر الأفراد - لو لم نقل بتعيين إرادته - لأنّ أهل المدينة صلاتهم في مسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، فما ظنّك بالغرباء الذين في حال السفر يصلون إليها ، ويريدون تحصيل فضيلة المسجد ؟ لأنّ الصلاة فيه بعشرة آلاف صلاة في غيره ، وغير ذلك من الفضائل . وحمل هذه الصحيحة على التخيير فاسد قطعا ولا يرضى به أحد ، هذا حال المدينة . وأمّا مكَّة ، فقد عرفت الأخبار الدالَّة على وجوب القصر فيها ، بل وتصريحهم بأنّ أمرهم بالتمام كان من جهة التقيّة . مضافا إلى ظهور ذلك في الخارج أيضا ، فإنّ أعظم أسباب اختلاف الأخبار التقيّة ، يدلّ على ذلك العقل والنقل المتواتر ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي .، وكلّ واحد من الحرمين مشهد عام لا يمكن ترك التقيّة فيه ، وذلك مشاهد محسوس معلوم في الأعصار والأمصار ، وأنّ الإتمام موافق للتقيّة جزما . وكذلك الحال في مسجد الكوفة ، فإنّه أيضا كان مشهدا عامّا للشيعة وأهل