شرح
عدم وجوب ما ورد الأمر به من حديث آخر أو غير ذلك من القرائن الدالَّة على المراد - من مضمون آية أو حديث - حاله ليس حال الفقيه الآخر الذي لم يتمكَّن منها ، ومسلَّم ذلك ، والبناء كان على ذلك في الأعصار والأمصار كما قلنا ، إلَّا أن يقال : اكتفاء المعصوم عليه السّلام بأمارة واحدة للراوي في غاية الوضوح في الاكتفاء ، وليس مثل الاكتفاء بالعام أو المطلق وأمثالهما للفهم العرفي بأنّ المراد من العام المخصّص والمطلق المقيّد ، وقس على هذا ، كما حقّقته في « الفوائد » ( 1 )( 1 ) الفوائد الحائريّة : 410 الفائدة 12 ..
وأنّ العام - مثلا - ورد قبل وقت الحاجة ، والخاصّ عنده أو كان العام حين الورود مخصّصا ، فذهب المخصّص من البين ، والخاص الآخر كاشف عن المخصّص ، لا أنّه هو ، فإن المطَّلع على العام كان مكلَّفا بالعموم بظاهر الشرع ، والمطَّلع على الخاصّ كان مكلَّفا بالمخصّص ، كما هو الحال عند الفقهاء .
وكيف كان ، الاحتياط ممّا لا ينبغي أن يترك في أمثال المقام .
ويدلّ على ما نسب إلى علي بن بابويه الأخبار المتضمّنة للقصر في بريد أو بريدين على الإطلاق ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 8 / 456 الباب 2 من أبواب صلاة المسافر .، وأمثال هذه الأخبار مثل ما ورد من « أنّ أهل مكَّة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 208 الحديث 499 ، الاستبصار : 1 / 224 الحديث 795 ، وسائل الشيعة :
8 / 464 الحديث 11180 .. إلى غير ذلك من المطلقات .
وما روي عن الصادق عليه السّلام بعنوان الإرسال أنّه قال : « إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 279 الحديث 1268 ، وسائل الشيعة : 8 / 475 الحديث 11208 ..
وما رواه الشيخ بسنده عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن