تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
البعيد للجمع ليس بأوّل قارورة كسرت . مع أنّك أيضا ارتكبت البعيد والتقييد ، كما عرفت ، إلَّا أن يكون المراد هو ما ذكرنا من اتّحاد المسافتين ، وأنّه يعرّفها كلّ واحد من الخفائين من دون تفاوت فيها ، وهذا هو الظاهر الموافق لمدلول الصحيحين ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 470 و 472 الحديث 11194 و 11196 .، من عدم الحاجة إلى ضميمة أصلا ، إلَّا أن يكون بين الأمارتين تفاوت في الواقع ، ويعلم ذلك التفاوت ، ولعلَّه لذلك ارتكب التقييد من ارتكبه واعتبر ضمّهما معا . لكن العلم بالتفاوت مشكل ، لعدم معلوميّة المراد من التواري على سبيل التشخيص والتعيين ، بحيث لا يقبل الزيادة والنقيصة أصلا . وكذا الكلام في طرف الأذان وإن قلنا : المراد الأذان المتوسّط ، فإنّ المتوسّط متفاوت أيضا ، وكذا كيفيّة الخفاء ، كما ستعرف . ومع ذلك موضع الأذان في البلد والقرية أيضا متفاوت عادة بحسب القرب والبعد ، وكذا ارتفاع موضع الأذان وانخفاضه ، وكذا تحرّك الهواء وسكونه ، وتكلَّم الناس وسكوتهم ، ولذا يتفاوت في الليل والنهار تفاوتا بيّنا . وبالجملة ، أسباب التفاوت مختلفة موجودة عادة ، بحيث لا ينضبط على جهة التحقيق ، بل على جهة التخمين أيضا ، مع أنّه غير معتبر بالنظر إلى الأصل والقاعدة ، ولذا قلنا باعتبار ضمّهما . ولعلّ أمر المعصوم عليه السّلام كلّ واحد من الروايين بواحدة من الأمارتين لتمكَّنه منها خاصّة ، وغير معلوم اتّحاد حال المتمكَّن وغير المتمكَّن في التكاليف ، بل الظاهر عدم الاتّحاد في موضع لم يثبت الاتّحاد . بل ثبت من الأدلَّة أنّ المتمكَّن من الحديث الخاصّ أو المقيّد ، أو الدالّ على