شرح
كلّ واحد من الأمرين أمارة على أمر واحد وشئ معيّن متّحد .
فالأظهر أن يكون المراد منهما شيئا واحدا ومقدارا مشخّصا ، سواء اعتبرنا خفاء الأذان ، أو خفاء الجدران ، لا يكون فرق بينهما .
نعم ، لما لم يكن المفهوم من كلّ واحد من الخبرين ذلك الأمر الواحد المشخّص اعتبر ضمّهما معا ، لتحصيل ذلك المشخّص ، وإن كان المراد الوسط الذي ليس فيه إفراط ولا تفريط ، فإنّ الوسط أيضا لا يفيد ذلك المشخص ما لم يعتبر ضمّهما معا ، فتأمّل ! ولو فرض حصول المشخّص من كلّ واحد منهما على حدة لما يحتاج إلى الضمّ ، ومعلوم أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الضمّ أضبط وأدلّ عليه ، ومع ذلك لا يكاد يتشخّص ، إلَّا أنّ المكلَّف عند شكه في وصوله حدّ الترخيص يتمّ ولا يقصّر ، استصحابا للحالة السابقة حتّى يثبت خلافه ، وربّما يثبت الخلاف بالضمّ ، ولا يثبت بالفرادى .
وبالجملة ، وجوب الإتمام مستصحب حتّى يثبت خلافه ، ولا يثبت بما ذكر من التخيير ، سيّما بعد ملاحظة ما ذكرناه .
نعم ، ثبت الخلاف بخفائهما معا بالإجماع والأخبار ، وبخفاء أحدهما لا يثبت الخلاف .
فإن قلت : المعصوم عليه السّلام جوّز لكلّ واحد من الراويين الاكتفاء بما رواه ولو لم يكفه لما جوّز ، فالتقييد بعيد ، وكذا ما ذكرت .
قلت : أخبارنا كلَّها أو جلَّها متعارضة ، والبناء على التخصيص والتقييد وغيرهما من وجوه الحمل والمدار عليه ، وما ذكرت وارد على الجميع ، فما هو الجواب في غير المقام - ممّا هو من المسلَّمات - يكون الجواب في المقام ، وارتكاب