شرح
البتة ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ تلك الرواية فتواه ؟ ! مع أنّ المسافر إذا قصد الإقامة ، أو زاد مكثه مترددا عن الثلاثين يكون حاله حال المقيم ، على ما صرّح به بعض الأصحاب ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 5 / 372 ، جامع المقاصد : 2 / 420 .، فربّما تكون الجمعة وجوبها عليه تخييريّا ، وثوابها أزيد من ثواب جمعة المقيم .
وهذا ، وإن كان خلاف الظاهر ، إلَّا أنّ القاعدة أنّ الخبر الذي يعارض الأخبار أو الخبر الواحد الذي يكون حجة يؤوّل حتّى يوافقها ، صونا عن الطرح .
مع أنّ ذلك الخبر ليس بصحيح ، مع أنّه على فرض أن يكون قائلا بظاهرها ، يكون الحكم مختصّا بالمسافر .
وجعل حكم المسافر قرينة على إرادة سقوط السعي خاصّة ، قد عرفت فساده ، ومع ذلك انعقاد الجمعة به من أين ؟ فإنّ ظاهرها انعقاد الجمعة بغيره ، ودخوله معهم ومتابعته إيّاهم ، ومع ذلك مقتضى الإجماع المنقول بخبر الواحد ، كون المريض والمحبوس بالمطر والخوف خاصّة ينعقد بهم الجمعة لا غيرهم .
فانظر أيّها العاقل إلى دعوى صاحب « المدارك » وموافقيه الإجماع هاهنا في مقابل الأخبار المستفيضة بالصحاح الظاهرة في عدم صحّة الجمعة ، مع طعنهم في رواية حفص بالضعف ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 55 .، ونهاية اعتمادهم على هذا الإجماع .
مع ما عرفت من عدم ذكر الفتوى بذلك إلَّا في كتاب بعض المتأخّرين ، ومخالفة القدماء لهم ، وفتواهم بتلك الصحاح المستفيضة .
ومع ذلك صدر منهم بالنسبة إلى الإجماعات المنقولة في كون الجمعة منصب الإمام عليه السّلام ونائبه الخاصّ ما صدر ، مع زيادة عدد النقل عن الأربعين ، وموافقة