تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
مع أنّه يذكر هنا أنّه لا خلاف في احتسابهم من العدد ، وهو صريح في أنّه ليس شرطا في العدد ، فكان اللازم عليه أن يجعله شرطا للوجوب دون العدد ، كالمرض والعمى وأمثالهما . ويمكن أن يقال : قوله : ( حاضر ) ، في ذكر شرائط الوجوب أعمّ من غير المسافر وغير البعيد بفرسخين ، والظاهر أنّه كذلك . وأمّا تقييد الأربعة بكونهم غير بعيدين ، فإنّه قيّد ذلك القيد بقوله : « جميعا » ، أي لا يكون جميع الأربعة ومجموعهم بعيدين . ويمكن أن يكون مراده : لا يكونون مع الإمام جميعا غير بعيدين ، وهذا غير احتسابهم من العدد ، فإنّ الظاهر من قوله : احتسابهم من العدد ، أن يكون واحدا من العدد أو اثنين - مثلا - منهم ، لا أن يكون المجموع من حيث المجموع بعيدين ، إذ لا شبهة في أنّ المسافرين لا يجب عليهم الجمعة ، بل فرضهم الظهر ، كما عرفت . وكذلك الحال في البعيدين عنده ، بأن لا يظهر تفاوت بينهم وبين المسافر في ذلك . وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما نقلناه سابقا عن الشهيد في بحث شرائط العدد من وقوع الاتّفاق على صحة الجمعة بجماعة المسافرين ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 4 / 117 .فاسد البتة ، بل مخالف لإجماعهم ، إذ قلَّما يتحقّق السفر بجماعة أقلّ من خمسة ، بل غالبا أكثر ، وكثيرا ما يكون فيهم من يصلَّى بهم جماعة . فلو كانت في السفر واجبة عليهم بالوجوب التخييري بل مستحبّة بالاستحباب العيني ، لما كانوا يتركونها بالمرّة البتة ، فلا شكّ في الترك بالمرة ولا شبهة ، وأنّ ذلك المدار في الأعصار والأمصار ، والظاهر أنّ الحال في البعيدين أيضا
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 15 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني