شرح
والفقهاء اتّفقوا على اعتبار الكثرة والأكثريّة ، بل وجعلوهما المعيار إلَّا قليل منهم ، واعتبر كلَّهم عدم تحقّق إقامة عشرة على ما دلّ عليه رواية يونس وابن سنان .
وبعد ملاحظة جميع ما ذكر ، لعلَّه لم يبق استبعاد في كون المراد من « جدّ السير » بعد قول الراوي : يختلفون ، هو ما ذكرنا من الشروط ، نظير قوله عليه السّلام :
« ليس له مقام » بعد قوله عليه السّلام : « يختلف » أو غيره ممّا ذكر .
مع أنّ أخبارهم : يفسّر بعضها بعضا ، فيكون المراد عدم إقامة عشرة ، كما هو الحال بالنسبة إلى الأحاديث السابقة .
مع أنّ جدّ السير ليس له حدّ مضبوط معيّن حتّى يستأهل لجعله المعيار في وجوب القصر والإفطار وحرمة الصوم والتمام ، فإنّه في نفسه أمر مقول بالتشكيك ، مع عدم ضبط في مقداره ، وعدم تعيين لآخره .
فلعلَّه لما ذكر أعرض الفقهاء ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 107 ، ذكرى الشيعة 4 / 317 ، روض الجنان : 390 ، مدارك الأحكام : 4 / 456 .عن الفتوى بالصحيحين بجعلهما وجها آخر للقصر ، واتّفق كلَّهم في تأويلهما ، واختلفوا في كيفيّة التأويل .
قوله : ( وأن يكون جائزا له ) . إلى آخره .
هذا أعمّ من أن يكون واجبا كحجّة الإسلام ، أو مندوبا كزيارة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، أو مباحا كالتجارة المباحة ، أو مكروها كسفر يوم الجمعة بعد طلوع الفجر قبل النداء .
وهذا الشرط أيضا إجماعي ، نقل الإجماع المحقّق والعلَّامة وغيرهما ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 470 ، تذكرة الفقهاء : 4 / 395 ، منتهى المطلب : 6 / 346 ، مدارك الأحكام : 4 / 445 ، ذخيرة المعاد : 409 ..