شرح
حجّة الأكثر إطلاق الصحيحة المتقدّمة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 503 الحديث 11291 .، وفيه نظر من وجهين :
أمّا أوّلا ، فبأنّ لفظ « الشهر » كالمجمل ، إذ لا يتبادر منه كونه ثلاثين بخصوصه ، أو تسعة وعشرين كذلك ، بل يحتمل الأمرين ، وورد الحسنة - التي هي حجّة عند الكلّ - حيث استندوا في خصوص الثلاثين إليها ، ولفظ « الثلاثين » في الحسنة كالمبيّن ، فيجب حمل المجمل على المبيّن ، لما تقرّر في الأصول من وجوب حمل المجمل على المبيّن بعد التقاوم ، وقد حصل هنا ، فتأمّل ! وأمّا ثانيا ، فلأنّ لفظ « الشهر » وإن كان مطلقا ، إلَّا أنّ شموله لهذه الصورة محلّ تأمّل من حيث ندرتها ، لما تقرّر في الأصول من وجوب حمل المطلقات على الشائع دون النادر ، ولا شكّ أنّ المتعارف الكثير الوقوع حصول التردّد في عرض أيّام الشهر ، لا حصوله في خصوص اليوم الأوّل .
هذا ، بل ربّما كان المتبادر بحسب العرف من هذه الجهة من لفظ « الشهر » هنا ثلاثين يوما ، وإن فرضنا أنّ المتبادر من المطلق هو القدر المشترك بين الهلالي والعددي الذي هو ثلاثين يوما .
وبالجملة ، البناء على كون المراد من الشهر خصوص الهلالي فاسد ، لفساد حمل المطلق على خصوص الصورة النادرة ، فضلا عن المطلقات ، لأنّ ما دلّ على الشهر كثير ، ولأنّ الأصل عدم القيد ، فضلا عن القيود ، وهي قيد الهلاليّة ووقوع التردّد في أوّل الشهر لا غير ، مضافا إلى إشعاره حينئذ بأنّ الحكم مخصوص بهذه الصورة خاصّة ، وفيه ما فيه .
والبناء على أنّ المراد هو المعنى الأعم على فرض صحّته ، يلزم تجويز البناء على كلّ واحد منهما في جميع الصور ، وفيه أيضا ما فيه ، فتأمّل جدّا !