تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
ولا رهبا ، فالظاهر الاكتفاء به ، واللَّه يعلم . بل عرفت سهولة الخطب في العدالة ، وأنّه لا ينبغي التشديد فيها والتضييق ، ودائرتها أوسع ممّا بنى عليه الآن عند العلماء القاصرين عن الاجتهاد ، ثمّ أوسع بمراتب شتّى . وربّما كان من تسويلات الشيطان يخيّل إليهم أنّ الأحوط ترك الصلاة خلفه وعدم ثبوت عدالته ، فيصير بذلك محروما من الجماعات ، بل الجمعة أيضا . وربّما يصدر بسببه منه زلَّات مثل الغيبة وسوء الظن والنفرة ، والاستخفاف والإهانة وكسر خاطره وحطَّ منزلته ، ويصير سبب حرمان غيره من الناس عن الفيوضات ، بل الواجبات أيضا ، وإلقائهم إلى تهلكة الشنائع التي أشرنا إلى بعضها في الجملة ، والعاقل تكفيه الإشارة ، ونسأل اللَّه الهداية ، والعصمة عن الغواية . قوله : ( والحزم أن لا يصلَّي ) . إلى آخره . قد عرفت أنّ العدالة شرط ، فلا يجوز الصلاة خلف غير العادل ، فكيف يقول : الحزم كذا وكذا ؟ فإنّ الحزم هو الاحتياط ، وهو غير ثبوت الاشتراط ، ومع ذلك الوثوق بالدين والأمانة غير العدالة ، إذ غالب الناس يحصل الوثوق بدينهم وأمانتهم ، مع عدم عدالتهم وظهور فسقهم ، فإنّ الأمانة هي أن لا تخون . وأكثر الجماعة الذين يظهر منهم الغيبة وأمثالها ، ولا يخونون أموال الناس ، بل ربّما يترك بعضهم بعض الواجبات عليه ، ومع ذلك لا يخون الناس ، لا في مالهم ، ولا في عرضهم أصلا . وبالجملة قد عرفت أنّ اشتراط العدالة كان من شعار الشيعة ، يعرفون بذلك ، بحيث لا يخفى على أحد . مع أنّ الجمعة من الواجبات العينيّة عنده في زمان الغيبة ، فكيف يقول