تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
وفي بعض الأخبار : « إذا شهد شاهدان على تزندق شخص وشهد ألف على عدمه يؤخذ بقول الشاهدين ويترك قول الألف ، لأنّه دين مكتوم » ( 1 )( 1 ) الكافي : 7 / 404 الحديث 9 ، تهذيب الأحكام : 6 / 278 الحديث 762 ، وسائل الشيعة : 27 / 410 الحديث 34080 نقل بالمعنى .. وبالجملة لا شبهة فيما ذكرناه من أنّه لا يكفي في ثبوت الإيمان عدم الخلاف ، ولم يظهر من القدماء تأمّل في ذلك ، بل ظاهرهم عدم الاكتفاء لو لم نقل المعلوم منهم ، والذي نسب إليهم ، ونقل عنهم : أنّ الأصل في المسلم العدالة لا كلّ الناس ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 88 .. مع أنّك عرفت أنّ مرادهم حسن الظاهر سوى ما نسب إلى ابن الجنيد . وأمّا ثبوت العدالة فبالمعاشرة الباطنيّة أو الظاهريّة ، إلى أن يحصل حسن الظاهر الذي ثبت ممّا مرّ - كما مرّ - وبالشياع المفيد لليقين ، وكذلك المفيد للظنّ على حسب ما دلّ عليه صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 24 الحديث 65 ، وسائل الشيعة : 27 / 391 الحديث 34032 .، وكذا بشهادة العدلين ، للاستقراء وتتبّع المواضع التي حكم الشرع بحجّيتها فيه ، فإنّها من الكثرة بمكان ربّما يحصل العلم بعدم مدخليّة خصوصيّة المادّة مع هذا القدر من الانتشار والإكثار . ولذا صار من المسلَّمات عند الفقهاء أنّ شهادة العدلين حجّة ، إلَّا فيما منع الشارع ، بل ربّما كان هذا إجماعيّا ، إذ نرى القدماء والمتأخّرين يجعلونها حجّة شرعيّة ، ويحتجّون بها ، ولا نرى من خصم تأمّلا فيها ، بل ويتلقّون بالقبول . مع أنّ عموم ما دلّ على حجيّة خبر الواحد يشملها بطريق أولى ، والعمومات ما ذكرناها في صدر الكتاب .