شرح
الشرع ، ولم نجد دليلا - أصلا - سوى ما ذكر .
والذي دلّ عليه الأخبار والاعتبار : أنّ هذه الفطرة ليست سوى معرفة الربّ وتوحيده ، والإيمان غير منحصر فيهما بالبديهة ، مع أنّهما - أيضا - في الغالب يصيران نظريّين بسبب الحوادث الدنيويّة اللازمة ، فلذا احتاج المكلَّفون إلى الأدلَّة ، لأنّ القرآن والحديث مملوّان من الأدلَّة عليهما ، ولأنّ العقول تحتاج إلى الدليل العقلي بالوجدان .
وكيف كان الإيمان تصديقات متعدّدة ، وكلّ تصديق حادث ، وكلّ حادث يكون الأصل عدمه .
مع أنّ الذي يظهر من الأخبار - أيضا - أنّ الأصل عدم الإيمان ، بل الأصل عدم الإسلام ، فضلا عن الإيمان ، لأنّه أخصّ منه ، بل ربّما يظهر منها أنّ المؤمن نادر الوجود ( 1 )( 1 ) الكافي : 2 / 242 باب في قلَّة عدد المؤمنين ، بحار الأنوار : 64 / 157 الباب 8 .، كما أنّه في الواقع أيضا كذلك ، لأنّ من يعرف أصول دينه الخمسة بالدليل ، ولا يكون منكرا لضروري الدين والمذهب ، قلَّما يوجد بين الشيعة ، كما أنّ الشيعة في غاية القلَّة بالنسبة إلى المسلمين ، وهم في غاية القلَّة بالقياس إلى سائر الناس .
وكون المؤمن من يعرف الأصول الخمسة بالدليل إجماعي الشيعة ومقتضى أدلَّتهم العقليّة والنقليّة ، كما حقّقنا في « الفوائد » ( 1 )( 1 ) الفوائد الحائرية : 493 الفائدة 32 .، والشاذّ من المتأخّرين ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 350 .خارج عن الإجماع ومعلوم النسب ، بل ربّما عدّ من ضروريّات مذهب الشيعة ، فيكون حال الشاذّ حال ابن الجنيد بالنسبة إلى حرمة القياس .