شرح
النسب ، حتّى أنّ الباقر أو الصادق عليهما السّلام سمع من شخص أنّه قال لعبد له : يا ابن الفاعلة ، شنع عليه أشدّ التشنيع ، وهاجره ما دام الحياة ، ولم يقبل عذره في هذا القول منه بأنّ أمّه كافرة مشركة ، حيث قال عليه السّلام : « إنّ لكلّ قوم نكاحا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 2 / 324 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 16 / 36 الحديث 20908 مع اختلاف يسير ..
فجعل عليه السّلام هذا المعنى علَّة لحرمة الطعن في النسب المجهول وإن كان نسب المشرك ، وغلظ في التحريم إلى أنّه عليه السّلام هاجره بالمرّة ، مع أنّه كان يصاحبه ويحبّه ، وبتتبّع الأخبار يظهر أمثال ما ذكره .
وأمّا الإيمان فيشكل الاكتفاء بمجرّد ذلك ، بل لابدّ من الإقرار ، أو الشياع ، أو الشهادة ، أو القرينة المفيدة للعلم ، مثل كونه بين المؤمنين يسلك سلوكهم ، ويمشي على طريقتهم ، بحيث يحصل العلم بأنّه منهم ، أو أنّه يظهر اعتقاداتهم .
وأمّا مجرّد عدم ظهور الخلاف فلا دليل عليه إلَّا ما ورد من أنّ : « كلّ مولود يولد على الفطرة إلَّا أنّ أبويه ينصّرانه ويهوّدانه ويمجّسانه » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 26 الحديث 96 ، علل الشرائع : 376 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 15 / 125 الحديث 20130 ، مع اختلاف .، فيكون مقتضاه أنّ الأصل في الناس الإيمان حتّى يثبت خلافه .
لكن كون تولَّد المولود على الفطرة معناه أنّه يعتقد العقائد الحقّة فاسد بالضرورة ، أو أنّه يحكم شرعا بأنّه يعتقدها ، محلّ تأمّل ، مع أنّه حين التولَّد لا عقيدة له البتة .
والحاصل ثبوت ما نحن فيه - بحيث يطمأنّ به في مقام الحكم الشرعي ، ويترتّب عليه أحكامه - ممنوع ، مع كونه شرطا ، والشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط ، وكلّ شرط لشيء لا بدّ من تحقّقه له ، فهاهنا لا بدّ من ثبوت بحسب