شرح
ولعلّ بقاء التوبة على حالها مدّة والبقاء عليها يكفي له ، وإن كان الأولى ارتكاب أزيد منه ، بأن يفعل مستحبّا ، فإنّ الفقهاء اختلفوا ، فمنهم من اكتفى بمجرّد التوبة ( 1 )( 1 ) المقنع : 397 ، النهاية للشيخ الطوسي : 326 ، السرائر : 2 / 116 .، ومنهم من اشترط العمل الصالح ( 1 )( 1 ) القواعد والفوائد : 1 / 228 ، الحدائق الناضرة : 10 / 56 .، ومنهم من اكتفى فيه بالبقاء على التوبة ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 305 ، الحدائق الناضرة : 10 / 56 .، كما ذكرنا ، والأوّل أقوى ، والثاني أحوط ، وهذا أيضا ما يؤيّد عدم اعتبار الملكة ، ولا بدّ من أن تكون توبته خوفا من اللَّه ، لا من الناس من أنّهم لا يصلَّون وراءه ، أو لا يقبلون شهادته مثلا .
فالثبوت بمجرّد الإظهار لا يخلو عن إشكال ، سيّما مع كونها شرطا ، فلا بدّ من الوثوق ، ويحصل من القرائن .
ويحتمل القبول بمجرّد الإظهار ، حملا لأفعال المسلم على الصحّة ، حتّى أنّ الشيخ صحّح أن يقول القاضي للشاهد : تب حتّى أقبل شهادتك ، فيتوب فيقبل شهادته ( 1 )( 1 ) المبسوط : 8 / 179 ..
وفيه ما فيه ، والاحتياط طريق واضح ، وربّما يكون القبول أحوط ، وربّما يكون عدمه أحوط ، هذا في صورة الشكّ ، وإلَّا وربّما يحصل العلم بالتوبة أو بعدمها ، وربّما يحصل الظنّ ، ولعلَّه مثل العلم معتبر في المقام ، فتأمّل جدّا ! بل إذا صدر منه ذنب لم يطَّلع عليه سوى اللَّه تعالى فلا بدّ من التوبة منه ، إذ هي واجبة ، وإن كان الناس من جهة عدم اطَّلاعهم ، لا مانع لهم من الصلاة خلفه وقبول شهادته ، إلَّا أنّه كيف لا يستحيي من اللَّه تعالى في أنّه يتقدّم على القوم ويصير شفيعهم إلى اللَّه تعالى ؟ ! مع كونه عاصيا بعيدا عن رحمة اللَّه تعالى محتاجا إلى