شرح
ولعلّ المراد الإيجاب في القرآن ، كما ذكرنا ، أو أنّ ما أوجب اللَّه غير ما أوعد اللَّه عليه ، أو أنّ المراد الوعيد بالنار صريحا ، أو بالدلالة الظاهرة ، أو أنّ العقاب أعمّ من النار ، لا مجرّد الأمر والإيجاب والإلزام ، إذ لا شكّ في أنّ الصغيرة ذنب ، لا أنّها مكروهة .
ولو كان المراد كلّ ما يستحقّ عليه العقاب ، فلا شكّ في أنّ الحقّ مع من يقول : إنّ كلّ ذنب كبيرة .
وقيل : الكبيرة ما على فاعلها حدّ شرعي ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مجمع البيان : 2 / 84 ( الجزء 5 ) ..
ويظهر من آية : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 31 .أنّ الصغيرة ما هي مكفّرة بترك الكبائر ، فلا عقاب عليها بعد اجتناب الكبائر لا مطلقا ، فيمكن أن يكون المراد ما يستحقّ به العقاب مطلقا ، فتأمّل ! والأولى والأحوط أن يكون ساترا لجميع عيوبه ، فلو صدر منه الصغيرة بادر بالتوبة حتّى لا تصير بالإبقاء كبيرة ، على ما قال بعض العلماء ( 1 )( 1 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : 14 / 168 ، الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 351 ..
ورواه جابر عن الباقر عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( 1 )( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 135 .، قال : « الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار » ( 1 )( 1 ) الكافي : 2 / 288 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 15 / 338 الحديث 20682 ..
فيمكن أن يكون الفرق بينها وبين الكبيرة : أنّ الكبيرة كبيرة من أوّل الأمر ، وهذه تصير كبيرة بعد الفعل ومضيّ زمان يتحقّق فيه الاستغفار والتوبة مع التفطَّن