تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
فلا غرو في أن يكون المذكور في الإجماعات والأخبار الدالَّة على كون الجمعة منصب الإمام عليه السّلام ، ما هو الجمعة بحسب الأصل والمقرّر ، لا ما عرضه صدمة واعتراه عارضة وحادثة ، كما هو الحال في صلاة العيدين وغيرها . وسيجئ في صلاة العيدين ما يظهر اتّحادها مع الجمعة في الشرائط ، ومرّ ما يمكن الاستشهاد به لهم ، وسيجئ في آخر مبحث استحباب صلاة الجمعة ما يزيد التحقيق . ومنهم من قال بأنّها منصب الإمام عليه السّلام مطلقا ، لما وجد من الإجماعات والأخبار الدالَّة على كونها منصبه بعنوان الإطلاق ( 1 )( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : 1 / 272 ، جامع المقاصد : 2 / 374 ، مدارك الأحكام : 4 / 21 .. لكن عرفت أنّ الإمام عليه السّلام ما كان يباشر مناصبه بنفسه إلَّا نادرا ، فإذا قال : صلَّوا الجمعة يكون رخصة منه وإذنا ونصبا ، إذ لا يجب صدور ما هو منصبه بنفسه أو نائبه الخاصّ ، بل يجوز بنائبه العام أيضا بالإذن العام ، ولا ينافي ذلك كونها منصبه ، بل يحقّقه ويؤكَّده . ولذلك قال بعض من قال بالوجوب العيني بأنّا منصوبون ومأذونون ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد : 2 / 375 .من جهة أخبارهم الدالَّة على وجوبها على المكلَّفين الظاهرة في الوجوب العيني . لكن فيه تأمّل عرفت وجهه من أنّ أخبارهم على ضربين : ضرب ليس فيه سوى وجوبها العيني الذي هو الفرض الإلهي ، وهذا لا يدلّ على شرط من الشروط ، فضلا عن النصب العام ، أو الإذن العام ، كما هو الحال في الأخبار الدالَّة على وجوب الجهاد ، بل هي أشدّ وآكد ، بل عرفت أنّ هذه الأخبار منهم لم تكن على وجه طلب الجمعة من الرواة والمخاطبين البتة من جهة