شرح
والأصل على تقدير جريانه في ماهيّة العبادات ، أو يكون الشرط خارجا عنها ، لا يقاوم ما ذكرنا .
وقوله : ( كالجماعة وعدم الماء للمتيمّم ) قياس مع الفارق ، لما عرفت من ثبوت الشرط للصلاة ، ولم يثبت كون الجماعة شرطا للصلاة ، وعدم ضرر وجدان الماء في أثناء الصلاة لو تمّ فبالاستصحاب ، وهو لا يقول به .
وبالجملة لو كان إجماع فهو الحجّة ، وإلَّا فالظاهر عدم انعقاد الجمعة ، والأحوط الإتمام ثمّ الإعادة ظهرا ، لتحصيل يقين البراءة .
قوله : ( ومنهم من زعم إجماع ) . إلى آخره .
القائلون باستحباب صلاة الجمعة في أمثال زماننا منهم من يقول بأنّ صلاة الجمعة التي هي منصب الإمام عليه السّلام بالإجماع والأخبار وغيرهما ، ما هو الأصل في صلاة الجمعة ، وهي واجبة على جميع المكلَّفين بالوجوب العيني ، إذ عرفت أنّ أصل فرض الجمعة والمقرّر منها هو الوجوب العيني ، وأمّا الاستحباب فإنّما يعرضها بسبب مانع من الخارج ، كما أنّ الفرائض اليوميّة بحسب الأصل واجبات عينيّة ، وإن كان بسبب المانع ربّما يعرضها الاستحباب ، كالمعادة وما يفعل احتياطا وما يصدر من الصبي .
فكلَّما يقال : إنّ الظهر - مثلا - كذا وكذا شرائطه ، وكذا أحكامه ، فالمتبادر ما هو الظهر بحسب الأصل ، أي الفريضة العينيّة ، كما هو ظاهر ، وأيضا كما يكون لفظ الوجوب والفرض ينصرف إلى الوجوب العيني ، لأنّه الفرد الكامل من الوجوب ، وكذا الإمام المطلق إلى الإمام الأصل عليه السّلام ، كذا صلاة الجمعة المطلقة تنصرف إلى الكاملة ، وهي ما إذا كانت واجبة لا مستحبّة ، وكذا ما كانت مستجمعة لجميع ما هو معتبر فيها ، ومنه الإمام أو من نصبه .