تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
لباقي الشرائط مطلقا ، فعدم التعرّض لشرط في مثل ما ذكر يكون دليلا على عدم اعتباره ، قد عرفت فساده مفصّلا مشروحا . ومنها : أنّ مفهوم الشرط حجّة عند المستدلَّين أيضا ، فيكون ظاهر الآية الوجوب بشرط النداء ، والمشروط عدم عند عدم شرطه ، والجمعة من الواجبات المطلقة ، لأنّ الشرط إذا ورد مورد الغالب لا عبرة به ، والغالب كان الصلاة مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو نائبه ، فكما كان الغالب في زمان نزول الآية وقوع النداء ، كذا كان هذا النداء بحضور الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو نائبه مطلقا ، أو غالبا لا أقلّ ، وكون الغالب خلافه فيه ما فيه ، مع أنّ القدر الثابت وجوبها عند النداء الصحيح ، وأمّا كون كلّ نداء صحيحا أوّل الكلام . ومنها : أنّ « إذا » من أداة الإهمال ، لا عموم فيه عند المحقّقين ، ومنهم المستدلَّون . نعم ، ربّما يظهر منها العموم العرفي ، وهو على قدر ما ينساق الذهن إليه ويتبادر منه - كما هو المحقّق والمسلَّم عند المحقّقين - ففي مثل المقام لا يتبادر سوى الأذان ( 1 )( 1 ) في ( د 2 ) : الإذن .الصادر من طرف الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المكلَّفين ، وإلحاق غيرهم إنّما هو بواسطة الإجماع ، كما هو الحال في جميع المدلولات التي يقع التعدّي من مفهوم اللفظ بحسب اللغة والعرف إلى غيره ، فإنّه يقع بالإجماع في مثل المقام ، وإن كان بأمور أخر أيضا - كما ذكرنا في صدر الكتاب - لكن لا يتمشّى شيء منها في المقام حتّى ينفع المستدلّ ، وحال الإجماع قد عرفت ، فإنّ الإجماع لو لم يكن على اشتراط النصب لم يكن على خلافه جزما ، سيّما مع ما عرفت من الأخبار وغيرها . ومنها : أنّ الأمر عند المحقّقين ليس فيه تكرار - كما حقّق في الأصول ،
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 392 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني