شرح
والاحتياط ، كما سيجيء عن المصنّف .
ومعلوم أنّ الجمعة من أشدّ الفرائض فلا معنى للحزم والاحتياط في تركها ، واعتبروا في إمام الجمعة ما اعتبروا ، ممّا مرّ ، على حسب ما مرّ .
وكلّ واحد من أفراد ما ذكر - من الشرائط - ينادي بأنّ المقام ما كان مقام ضرورة التعرّض لذكر ما ترك [ ومثله ] ممّا لا يكاد يحصى ، بل في صفات الإمام - أيضا - اعتبروا شروطا كثيرة كما اعتبره القوم ، وإنّما الدعوى في شرط واحد ليس إلَّا .
مع أنّ زرارة هو الراوي ، وهو أفقه فقهاء أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، فكيف كان يترك الجمعة ؟ ! إلى أنّ الصادق عليه السّلام حثّه ورغَّبه في فعلها جماعة ، على حسب التفصيل الذي مرّ بالنسبة إليه وإلى نظرائه من الذين كانوا يتركون الجمعة .
مع أنّهم هم الرواة لأخبار الفرض والتشديد والتهديد ، مع أنّهم كانوا يقرؤون سورة الجمعة ويعرفونها أحسن منّا على ما أشرنا .
وأعجب من جميع ما ذكر استدلالهم بآية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * ( 1 )( 1 ) الجمعة ( 62 ) : 9 .الآية ، لأنّهم اختاروا مذهب الشيعة من أنّ الخطاب مخصوص بالمشافهين والحاضرين ، وغيرهم يعلم حاله من الإجماع على اتّحاد حال الغائبين مع الحاضرين ( 1 )( 1 ) تمهيد القواعد : 25 ، معالم الدين في الأصول : 108 ، الحدائق الناضرة : 9 / 402 .، إذ المدار في جميع الأحكام الصادرة عن اللَّه تعالى والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام بعنوان العموم والخصوص على ذلك الإجماع والضرورة بالبديهة .
وقد عرفت طريقة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان النصب والتعيين والقصر في المنصوب ، وأنّ هذا - مع كونه معلوما - مسلَّم عند المستدلَّين ، فإذا كان من لم يكن عنده