تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
ومسلَّم ذلك عند المستدلَّين - فالتكرار الذي يتحقّق من الخارج فإنّما هو على قدر ما اقتضاه مقتضيه ، لا أزيد بالبديهة ، فالمقتضي إن كان هو الإجماع فقد عرفت حاله ، وإن كان الأخبار فقد عرفت حالها ، وإن كان فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإمام عليه السّلام ، فقد عرفت حالهما ، بل عرفت أنّ الكلّ يقتضي بطلان مختار المستدلّ ومطلوبه . وإن كان العقل ، فلا شكّ في عدم مدخليّته في العبادات وجميع التوقيفيّات . مع أنّ المستدلّ اعترف بأنّ نصب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام كان لحسم مادّة النزاع في هذا المنصب الجليل العظيم ، فهذا يقتضي اللزوم في زمان غير الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإمامين عليهما السّلام بطريق أولى ، لأنّهم كانوا مبسوطي اليد ، والناس كانوا مطيعين لهم غاية الإطاعة في أمثال هذه الأمور . مع أنّا نرى الطباع في غاية الميل إلى إمامة الجمعة ونهاية الشوق إليها ، ويستلذّون منها نهاية اللذّة ، وربّما نرى بعض عشّاقها والوالهين لها ، لما جبل في قلوب البشر من حبّ الشهرة والعلوّ والرفعة والرئاسة والسلطنة ، فإنّ السلاطين - مع كون سلطنتهم ظاهريّة ومن الخوف على الأبدان - يقتلون أولادهم وأعزّ الخلق إليهم وأحبّهم لديهم ، أو يعمون أبصارهم من مجرّد توهّم وخيال وتهمة . بل وربّما لا يتّهمون ويفعلون ، فما ظنّك بالسلطنة الباطنيّة ؟ وعلى سبيل المحبّة والشوق والإرادة ، وعلى القلوب ، وقانا اللَّه شرّها ، وحفظنا وعصمنا من مهالكها وغوائلها ، فإنّ النفس أمّارة بالسوء إلَّا ما رحم ، مختارة للباطل إلَّا من عصم باسمك الأعظم ولطفك الأعم ، فاحفظ وأعصم آمين ثمّ آمين ، بمحمّد وآله الميامين المعصومين عن الذنب واللمم ، صلوات اللَّه عليهم . وبفساد هؤلاء العلماء السوء يفسد العالم ، كما أنّ بفساد السلاطين الظاهريّة
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 393 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني