تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
تفسد الرعيّة ، كما ورد : « إنّ الناس على دين ملوكهم » ( 1 )( 1 ) موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف : 10 / 95 ، نقلا عن : الأسرار المرفوعة لعليّ القاري : 367 .، وجرّب ذلك . وفساد هؤلاء أشدّ ثمّ أشدّ حتّى ورد : « إنّ شرّ الناس بعد فرعون وفلان وفلان وفلان العلماء السوء ، كما أنّ خير الناس بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام العلماء إذا كانوا صلحاء » ( 1 )( 1 ) الاحتجاج : 2 / 458 ، بحار الأنوار : 2 / 89 .. وربّما جعل بعضهم هذه الإمامة وسيلة لجرّ المنافع الدنيويّة والارتزاق ، بل أظهر هذا بعضهم عندي صريحا غافلا عن قبحه . اللهمّ لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، فإنّك لو فعلت ذلك لهلكنا . اللهمّ هربنا إليك من هذه الفتنة العظمى ، والتجأنا إليك من هذه المصيبة الكبرى ، وخذ بناصيتنا إلى ما تحبّ وترضى ، ولا تدعنا وما نحبّ ممّا لا تحبّ ، بذاتك الأقدس ، وكلماتك التامّة ، وأسمائك الحسنى ، وبحقّ من حقّه عليك عظيم ، وبحقّك على جميع خلقك ، آه ! من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، نجّ غريق معاصيه عنها ، ولا تدعه يضيع ، فإنّه مخلوقك ومصنوعك ومربوبك ، وفي غاية الاحتياج إلى النجاة ، وأنت في غاية السعة من الكرم والرحمة والرأفة والشفقة . والحاصل أنّ نفوسنا في غاية الحرص والتهمة في هذه المرتبة ، حتّى أنّا في غيرها من المسائل نحتاط كثيرا من قول بعض العلماء أو بعض الاحتمالات المخالف للظاهر في غير هذه المسألة ، حتّى صرّح بعض المحقّقين بأنّه لا يكاد تسلم مسألة فقهيّة عن النزاع ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 2 / 364 .، ولم يقع من أمثال هؤلاء ما وقع منهم في المقام في موضع من المواضع ، ولم يجعلوا موضعا معركة عظيمة كما فعلوا هنا .