تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
أنّ زمان الأئمّة عليهم السّلام ما كان يمكن تحقّق مضمون الصحاح . فإن قلت : إذا كان مضمون الصحاح ما كان يمكن أن يتحقّق في زمانهم ، فأيّ فائدة في ذكرها ؟ قلت : ما أردت من هذا الاعتراض ؟ إن أردت أنّ إثبات هذا المضمون كان يتحقّق في زمانهم ، فأيّ عاقل يجوز هذا حتّى يريد إثباته ؟ لما عرفت من بداهة عدم إمكان التحقّق ، وبعد البداهة كيف يبقى لهذا الاعتراض وجه ؟ مع أنّ مقتضى هذه الصحاح وجوب الجمعة من دون الشروط المسلمة ففيه فساد من جهة أخرى بالبديهة . فأيّ فائدة في ذكر هذه الصحاح التي ظاهرها فاسد بالبديهة ؟ فإذا كانت الصحاح موافقة للحقّ كما ذكرنا - أنت تقول : أيّ فائدة في ذكرها ؟ وإذا كانت مخالفة للحقّ يصير الإنكار والاستغراب أشدّ ، ثمّ أشدّ ، فكيف ترضى بهذا مع مخالفته للحقّ والأصل والظاهر وغير ذلك ؟ ! وتتعجّب منها إذا كانت موافقة للحقّ والأصل والظاهر وغير ذلك ؟ ! مع أنّا نقول : ربّما كانت الفائدة فيه هي الفائدة في ذكر الأحاديث الدالَّة على وجوب الجهاد مع كثرتها ، ونهاية المبالغة والتأكيد فيه ، وذكر الأحكام الكثيرة التي امتلأت كتب الفقهاء منها ، كما امتلأت كتب الأحاديث منها ومن غيرهما ممّا هو مختصّ بالإمام أو نائبه الخاصّ ، وذلك ليس بعزيز ، بل كثيرا ما يذكرون خواصّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام ويطولون الكلام . وأيضا ربّما كانت الفائدة دفع الطعن من العامّة عنهم وعن الشيعة بأنّهم يحرّمون الجمعة ، كما نشاهد أنّهم في الأعصار والأمصار كانوا يطعنون عليهم . وأيضا ورد عنهم عليهم السّلام : « إنّ أحاديثنا فيها مجمل كمجمل القرآن ومتشابه