شرح
عموم فيها ينفع المستدلّ ، لأنّه مقيّد بقيد « شروطها » في الجملة ، فلا يكون عامّا بالنسبة إلى فاقد الشروط ، فضلا عن أن يتحقّق اللزوم العرفي .
قلت : إن أردت أنّ المراد من الصحاح : أنّ الجمعة واجبة من دون شرط فقط عرفت فساده ، بل هو كذب صريح ، ومع ذلك لا يناسب الاستدلال ، لأنّه لا يتحقّق بالاحتمال فضلا عن هذا الاحتمال الفاسد بالبديهة .
وإن أردت أنّ المراد وجوبها من دون ملاحظة كونه مشروطا أم غير مشروط ، فهو بعينه الاحتمال الأوّل - الذي ذكرناه أنّه الحقّ من وجوه كثيرة - فما وجه الاستدلال ؟ ومن أين يتحقّق اللزوم العرفي ؟
والبناء على أنّ الوجوب فيها طلبي ، طلبوا بهذا منهم الإتيان بالجمعة ، ولمّا لم يذكر الإمام أو من نصبه ، علمنا أنّه ليس بشرط ، لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فاسد بالبديهة ، كما عرفت من أنّ مضمون هذه الصحاح غير جائز الصدور منهم ، وللزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة بالنسبة إلى الشروط المسلَّمة إن جعلنا وقت الخطاب وقت الحاجة .
مع أنّ السيّد من المحرّمين ما جوّز تأخير البيان عن وقت الخطاب أيضا .
وإن قلنا : إنّ وقت الخطاب لم يكن وقت الحاجة ، فلا يمكن الاستدلال لعدم تحقّق اللزوم العرفي حينئذ ، مع أنّ إرجاع الوضع إلى الطلبي يحتاج إلى القرينة .
فإن قلت : لعلّ وقت صدور الأحاديث الدالَّة على الشروط المسلَّمة كان وقت الحاجة .
قلت : فاسد بالبديهة ، لاتّحاد الرواة والمروي عنه بالنسبة إلى الصحاح ، مع أنّ جميع أزمنة جميع الأئمّة المعصومين عليهم السّلام كان الحال وقت صدور تلك الصحاح ، سوى سلطنة علي والحسن عليهما السّلام بل كلَّما طال الزمان اشتدّت التقيّة ، لحدوث