تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
قلت : ما ذكرت فساد مترتّب على فساد ، وذلك لأنّه موقوف على كون معنى الحديث هو الوجوب على المكلَّفين من غير شرط من الشروط ، وقد عرفت فساده بالبديهة ، أو أن يكون معناه الوجوب بشروطها ، ويجعل تلك الشروط مقيّدة بأنّها التي تظهر من حديث آخر لا غير ، وقد عرفت فساده ، فضلا عن زيادة القيد الذي زدته ، وليس منه في الصحاح عين ولا أثر ، بل ظاهر عبارة الصحاح ليس إلَّا الوجوب من غير شرط ، فكيف يدلّ الشيء على ضدّ مدلوله ؟ وأعجب منه أن تزيد عليه القيد الأجنبي الآخر ، بل عرفت أنّ ظاهر الصحاح ليس إلَّا الاحتمال الأوّل ( 1 )( 1 ) في ( ز 1 ) زيادة : بالشرط .. مع أنّ ما ذكرت فرع جعل الوجوب فيها عامّا بالنسبة إلى صور فقد الشروط ، حتّى تجعل الموضع الذي لم يثبت شرطه من حديث داخلا في العموم ، والعموم فرع أداة تدلّ عليه ، والوجوب على كلّ من المكلَّفين لا نزاع فيه ، إنّما النزاع في الشرائط ، وبين المقامين فرق واضح على من له أدنى تدبّر . مع ذلك نقول : أنت جعلت الوجوب غير مطلق ، بل مقيّدا بقيد « شروطها » ، فكيف يبقى بعد ذلك عموم ؟ ! وإن جعلت المراد الوجوب من غير شرط - أعني الاحتمال الوسطى - ثمّ أخرجت كلّ فاقد شرط ثبت شرطه من حديث ، وأبقيت كلّ من لم يثبت داخلا في الوجوب من غير شرطها أصلا ، فقد عرفت أنّه فاسد بالبديهة ، إذ بمجرّد استماع أنّ الجمعة واجبة تجزم أنّ وجوبها مشروط بشروط بالبديهة . فإن قلت : علمنا من الخارج بأنّ وجوب الجمعة مشروط بشروط بالبديهة ، لا يقتضي أن يكون مراد المعصوم عليه السّلام في هذه الأخبار ، حتّى تقول : لا