تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
زرارة ، عن الباقر عليه السّلام ، وكذا من روايات نظائره - فلا وجه لأن يتوهّم زرارة من زيادة حثّ الصادق عليه السّلام ، الغدوّ عليه ، بل كان المناسب خلاف ذلك ، لأنّ الحثّ كان على نفس فعل صلاة الجمعة ، والحثّ عليها معناه فعلها على أيّ تقدير ، كما ادّعوا ظهور ذلك من روايات زرارة ونظرائه ، فمن زيادة الحثّ لا بدّ أن يتوهّموا فعلها ، وإن لم يوجد عادل ، بل يصلَّون خلف الفاسق أيضا ، لا أن يتوهّموا عدم فعلها إلَّا خلف الإمام عليه السّلام . على أنّ الوجوب غير قابل للدرجات بالنحو المذكور ، فلو كان المراد من الحثّ الوجوب ، والواجب على تركه العقاب ، فبعد دخول جهنّم كيف يبقى شيء آخر حتّى يترقّى عليه السّلام في حثّه ؟ إلى أن يقول الراوي : وقع الحثّ إلى حدّ ظننّا الغدوّ عليه ، بل كان المناسب أن يقول : ظننّا أنّ تاركها لا يخرج من النار أبدا ، أو أنّه لا يقبل توبته ، وأمثال ذلك ممّا هو ترقّيات درجات الوجوب . مع أنّ من قولهم عليهم السّلام : « أحبّ للرجل أن لا يخرج » . إلى آخره ، يظهر أيضا أنّ الأمر كما ذكر ، مضافا إلى الإجماعات وفهم الفقهاء المقاربين للعهد الماهرين المتتبّعين والعدول المتّقين ، وكونه معتبرا . إلى غير ذلك . ويشير إلى ما قلنا ما روي في الموثّق - كالصحيح - عن زرارة : أنّ الباقر عليه السّلام قال لعبد الملك : « مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللَّه تعالى » ، قال : كيف أصنع ؟ قال : « صلَّوا جماعة » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 239 الحديث 638 ، الاستبصار : 1 / 420 الحديث 1616 ، وسائل الشيعة : 7 / 310 الحديث 9434 .. فإنّه ينادي بأنّهم كانوا يتركونها لا من جهة الفسق وعدم المبالاة ، لأنّ قوله : « فكيف أصنع » ؟ صريح في أنّه ما كان يدري ماذا يصنع ومن هذه الجهة كان
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 356 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني