شرح
وقالوا : صاحبه أبصر بها ، وقالوا : بل الإنسان على نفسه بصيرة ( 1 )( 1 ) بحار الأنوار : 72 / 393 الباب 87 .، إلى غير ذلك ممّا هو صريح في أنّ كلّ من خاف أو ظنّ الضرر يجب عليه التقيّة ، فكيف هنا أمرهم بخلاف ذلك ؟
مع أنّ التقيّة فيهم أشدّ كما ستعرف ، فكيف ما قنع الصادق عليه السّلام بما صنع معهم ؟ حيث جعل تكليفهم في التقيّة منوطا بظنّهم وخوفهم ، موكولا على بصيرتهم ، كما جعل أفعال الصلاة وركعاتها منوطا بظنّهم ، وغير ذلك ممّا جعل ظنّهم حجّة لهم ومرجعا فيه .
وما جعل علم الإمام عليه السّلام بالغيب مرجع تكليفهم ومناط عملهم ، بل ما جعلوا علمهم بالغيب مناط عملهم ، فضلا عن الرغبة .
مع أنّه إذا كان عند الصادق عليه السّلام وفي علمه أنّه ارتفعت التقيّة وجميع هؤلاء ما كانوا متفطَّنين أصلا - مع أنّ التقيّة في زمان الصادق عليه السّلام كانت أشدّ منه في زمان الباقر عليه السّلام ، ولذا صرّح الصادق عليه السّلام بأنّ أبي عليه السّلام ما كان يتّقي وأنا أتّقي ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 264 الحديث 5108 ، 6 / 263 الحديث 7910 .، وغير ذلك ممّا عرفت من الأدلَّة الكثيرة على ذلك - فكان عليه أن يظهر هذا المعنى فقط ، يعني : الآن ارتفعت التقيّة ، وكانت التقيّة في الزمان السابق عليه .
مع أنّا نعلم أنّه ما كان كذلك جزما ، وأنّه لو لم يكن بالعكس لم يكن كذلك جزما ، لما عرفت .
وبالجملة لا وجه أصلا للحثّ والترغيب ، مع أنّ الرواة بأنفسهم كانوا يعلمون أشدّ التفريض والتهديد والترهيب ، وأين الترهيب من الترغيب ؟
مع أنّ الرواية هكذا : قال زرارة : حثّنا أبو عبد اللَّه عليه السّلام على صلاة الجمعة