تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
الحجج عليهم السّلام . وغير ذلك ، إذ مع ذلك كيف يبقى تأمّل ؟ ومن المؤيّدات القويّة والشواهد العظيمة ما ذكرنا من أنّ زرارة ونظراءه كانوا يقرأون سورة الجمعة ، ويفهمون المعنى البتة ، بل أحسن منّا كانوا يفهمون ، لقرب العهد من نزول القرآن ، وكونهم من أهل زمان الأئمّة عليهم السّلام ، ومع ذلك كانوا يتركون ، وأنّ عذرهم ما كان الخوف والتقيّة - كما قلنا في رواية زرارة - فإنّه كان عليه أن يترك الجمعة إذا اعتقد أنّ فعلها يخالف ( 1 )( 1 ) في ( د 1 ) و ( ز 1 و 2 ) و ( ط ) : ينافي .التقيّة ، وما كان يمكنه غير ذلك ، فكيف يقول له المعصوم عليه السّلام : « مثلك يهلك » . إلى آخره ؟ ونزيد هنا ونقول : أيّ معنى لقوله : كيف أصنع ؟ وجواب المعصوم عليه السّلام : « صلَّوا جماعة » ، وسكوت الراوي وقناعته ، مع كون ( 1 )( 1 ) في ( ز 1 و 2 ) و ( ط ) : مع أنّ تركه .تركه من جهة الخوف والتقيّة ؟ ! لا اعتقاد عدم كفاية الجماعة ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل . سيّما بملاحظة قوله عليه السّلام : « مثلك » يفعل كذا ، فإنّ مثله أولى بمراعاة التقيّة والتحرّز عن القتل وغيره بالنسبة إليه وغيره من الشيعة ، بل والأئمّة عليهم السّلام أيضا ، فإنّ الأئمّة عليهم السّلام ما قتلوا وما حبسوا وما أوذوا إلَّا من جهة أنّ الشيعة بعضهم لم يراع التقيّة ، بل المعصوم عليه السّلام أولى ثمّ أولى ( 1 )( 1 ) في ( ز 3 ) : أولى فأولى .بمراعاة التقيّة فكيف يعاتب الراوي الجليل ؟ ويقول : مثلك يترك الجمعة تقيّة ؟ مع أنّ التقيّة معرفتها موكولة إلى خوف صاحبها شرعا بلا شبهة . مع أنّه بتتبّع الأخبار يظهر أنّ الأئمّة عليهم السّلام ما كانوا يرضون أن يفعل الشيعة ما يخاف منه تقيّة ، بل كثيرا ما كانوا لا يخافون ، ومع ذلك كان الأئمّة عليهم السّلام يأمرونهم