شرح
حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدوا عليك ؟ فقال : « لا ، إنّما عنيت عندكم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 7 / 309 الحديث 9433 ..
فإنّ قوله : « حتّى » . إلى آخره ، ينادي بأعلى صوته بما ذكرنا من أنّ الوجوب العيني منصب الإمام عليه السّلام ، وأنّه لولاه ولا من هو نائبه يكون مستحبّا ، كما فهمه معظم فقهائنا الماهرين الخبيرين المقاربين لعهد صاحب الشرع ، إذ لولا ذلك ، لما كان بين شدّة الحثّ وبين الإتيان عنده رابطة أصلا ومطلقا ، وزرارة لا شكّ في فقاهته ، وجودة فهمه ، وكونه من أهل اللسان ، ولذا قال : « حتّى ظننت » ولم يقل :
« ظنّنا » .
وذلك لأنّه رحمه اللَّه يظهر أنّ حثّه اشتدّ وازداد حتّى أنّه من شدّة الازدياد والمبالغة ظننت الوجوب العيني ، وكنت أدري أنّه منصبه يفعله بنفسه أو بنائبه ، ولمّا لم يكن النائب ظننت أنّه يريد أن نأتيه فسألت فأجاب بأنّ مرادي عندكم ، فعلمت أنّه عليه السّلام كان مراده المبالغة في الحثّ على المستحبّ لا الإيجاب .
ويفهم ما ذكرنا من هو من أهل التفطَّن ، ويكشف عن ذلك ملاحظة جميع ما مرّ وسيأتي ، فلاحظ وتأمّل حتّى تستيقن ولا تكتفي بالمظنّة .
وممّا ذكر ظهر أنّ تركهم صلاة الجمعة ما كان من جهة الخوف والتقيّة ، بل من جهة عدم من يصلَّون خلفه ممّن هو أهل للصلاة خلفه بعنوان الوجوب العيني .
وممّا يدلّ على أنّ هذا الحثّ لم يكن على سبيل الوجوب ، أنّه لو كان كذلك ولم يكن فعلها كذلك منصبا للإمام عليه السّلام - بل يكون واجبة على كلّ مكلَّف ، وأن يصلَّيها خلف أيّ عادل يكون كما يدّعون ، ويدّعون ظهور ذلك من روايات