تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
معروف ، فكيف لا ينجع فيه وفي من معه من الشيعة في فعل الجمعة ؟ وأنّهم مع ذلك كانوا يتركون إلى زمان الصادق عليه السّلام ، فعلم بأنّهم يتركونها وأنّهم مشغولون بالترك ، فحثّهم على الفعل . فكيف التهديدات والتشديدات والتأكيدات في عينيّة الوجوب ؟ وأنّه لا يعذر سوى فلان التي رواها زرارة وابن مسلم وأبو بصير ، ونظائرهم من أعاظم الرواة وفقهاء الشيعة ورؤسائهم ، ومع ذلك ما أثّرت فيهم إلى أن اتّفقوا على الترك إلى زمانه ، ويؤثّر فيهم الحثّ الظاهر في عدم الوجوب ، بل كونها مرغَّبا فيها . مضافا إلى أنّ زرارة ونظائره من رواة أحاديث الوجوب العيني ، إذا كانوا - العياذ باللَّه - فسّاقا تاركين أشدّ الفرائض عليهم - سيّما مع كونهم ممّن يقول ما لا يفعل : * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * ( 1 )( 1 ) الصفّ ( 61 ) : 3 .وممّن يأمر بالبرّ وينسى نفسه ، وممّن لا يعمل بما علم ، مع ما ورد في شأن مثله من العقابات والتهديدات والتحذيرات ( 1 )( 1 ) انظر ! تفسير العيّاشي : 1 / 61 الحديث 37 ، الكافي : 2 / 299 الحديث 1 ، 300 الحديث 2 - 5 ، مجمع البيان : 1 / 218 ( الجزء 1 ) ، الدر المنثور : 1 / 126 و 127 ، مصباح الشريعة : 345 و 359 .. إلى غير ذلك - فكيف تكون أحاديثهم حجّة ، مع الأدلَّة الكثيرة على اشتراط العدالة ؟ وكيف الوثوق بأقوالهم ؟ فيصير تجويز ما ذكر منشأ لاضمحلال دين الشيعة - العياذ باللَّه - من تجويز ذلك . وإن كان تركهم من جهة التقيّة ، فلا شكّ في وجوب هذا الترك ، فكيف كان عليه السّلام يحثّهم على ترك التقيّة ؟ مع أنّهم عليهم السّلام دائما كانوا يشكون عن الشيعة في عدم مراعاتهم التقيّة ، ويحذّرون ويخوّفون ، ولمّا سألوهم عن معرفة حدّ التقيّة أحالوها إلى أنفسهم ،