تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
من جهة صدورها والمعروفيّة عندهم يمكن أن يكون التمسّك بها لأجل تقليل المخالفة للحقّ مهما أمكن ، مع اندفاع الضرر بالمشهوريّة عندهم وتلقّيهم بالقبول . وأمّا الأخبار السابقة ففي غاية الكثرة والصحّة ، وغير الصحيحة منها في غاية الاعتبار مع نهاية بعدها عن مذهب العامّة ، بحيث يحصل القطع بأنّه لا تقيّة فيها . مضافا إلى أنّ النفاس هو الحيض المحتبس لغذاء الولد ، وحفظه عن الصدمات ، يخرج بعد خروجه ، ولذا في الغالب حكمهما واحد إلَّا فيما ندر - كما ستعرف وتعرف الدليل - ويظهر منه التأييد لما ذكرنا . وعرفت أنّ مقتضاها رجوع ذات العادة إلى عادتها ، فمقتضاها أنّ أكثره عشرة كالحيض ، إذ كثيرا ما يصير العادة عشرة ، فيظهر منها أنّ المبتدئة أكثر نفاسها العشرة . فظهر أنّ ما قاله المفيد والشيخ أصوب . أمّا الشيخ فظاهر . وأمّا المفيد فلأنّه قال : أقصى مدّة النفاس عشرة يعني ليس أزيد منها ، ويصير ردّا على القول بثمانية عشر ، ولم يقل : إنّ كلّ نفاس عشرة ، وينادي إلى ذلك أنّه قال : وقد جاءت الأخبار المعتمدة ( 1 )( 1 ) المقنعة : 57 .. إذ لا شكّ في أنّ مراده تلك الأخبار المذكورة ، إذ لم يوجد خبر واحد يدلّ على أنّ كلّ نفاس عشرة ، أو يشير ، فضلا أن يكون معتبرا ، فضلا أن يكون كثيرة ، سيّما بحيث يرفع اليد بسببه عن الأخبار الصحاح والمعتبرة المشهورة عند القدماء ، مع أنّ كلّ نفاس يكون عشرة باطل بالبديهة ، إذ لا حدّ لأقلَّه جزما .