تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
المقام شواهد أخر . مع أنّه على تقدير أن يكون المراد منه الجنس ، ويكون تتمّة الخبر كان المبيّن له ، تتمّ الدلالة أيضا بلا خفاء ، لأنّ الدلالة بمفهوم الشرط ، وقد حصلت فيها مكرّرة متكثّرة . وممّا يدلّ على المذهب المشهور صحيحة زرارة : أنّه قال للباقر عليه السّلام : النفساء متى تصلَّي ؟ قال : « تقعد بقدر حيضها ، وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلَّا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت ، فإن جاز الدم الكرسف تعصّبت واغتسلت ، ثمّ صلَّت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل ، وإن لم يجز [ الدم ] الكرسف صلَّت بغسل واحد » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 173 الحديث 496 ، وسائل الشيعة : 2 / 373 الحديث 2394 .. قوله عليه السّلام : « فإن جاز الدم الكرسف . » صريح في أنّ وجوب الأغسال الثلاثة مشروط بجواز الدم عن الكرسف ، لا أنّه يكفي مجرّد ظهوره على الكرسف ، فإنّ الجواز ظاهر في التعدّي والوصول إلى غيره ، ومع ذلك قوله عليه السّلام : « وإن لم يجز الكرسف صلَّت بغسل واحد » صريح في وجوب الغسل الواحد على غير المتجاوز . وليس هذا الغسل الواحد غسل النفساء ، لأنّه عليه السّلام بعد ما قال : « اغتسلت » يعني غسل النفساء « احتشت واستثفرت وصلَّت » ثمّ قال بعد ذلك : « فإن جاز الدم » . إلى آخره ، يعني بعد ما فعلت ما ذكر إمّا أن يكون دمها يجوز ، وإمّا لا يجوز ، فعلى الأوّل عليها ثلاثة أغسال ، وعلى الثاني عليها غسل ، فكما أنّ ثلاثة أغسال بعد غسل النفساء والاحتشاء والاستثفار والصلاة ، فكذلك الغسل الواحد . ويشير إليه أيضا الإتيان بكلمة « الفاء » الدالَّة على التعقيب والتفريع الظاهرة في أنّ كلا القسمين متعقّب ومتفرّع .