تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
خلف الكرسف ، والمشروط عدم عند عدم شرطه ، سيّما مع التأكيد بقوله عليه السّلام : « لا يرقى » ، فإنّه مبالغة في عدم توهّم المتوسّطة . فظهر لك أنّ في هذه الصحيحة دلالات كثيرة على مذهب المشهور . فما في « المدارك » : أنّ موضع الدلالة قوله عليه السّلام : « وإن طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل » وهو غير محلّ النزاع ، فإنّ موضع الخلاف ما إذا لم يحصل السيلان ، مع أنّه لا إشعار بكون الغسل للفجر ، فحمله على ذلك تحكَّم ، ويمكن حمله على الجنس ، ويكون تتمّة الخبر كالمبيّن له ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 2 / 33 .انتهى ، توهّم واضح لما عرفت من كثرة الدلالة ، بل ربّما لا يكون ما ذكره موضعا للدلالة أصلا ، لأنّ حال ما لم تكن قطنة في الفرج حال خلوّه من القطنة ، ومحلّ النزاع حال ما إذا كانت القطنة فيه بلا شبهة . وإذا كانت فيه دلالة أيضا فهي على حسب ما ذكرناه ، إذ لا شكّ في أنّ الدم لذي يسيل من الفرج حال خلوّه من القطنة ليس مثل الذي يسيل حال احتشائه من القطنة والاستثفار والاستيثاق ، سيّما بعد ملاحظة أنّ الأصل براءة الذمّة عن التكليف حتّى يثبت ويتحقّق . وخصوصا بعد ظهور كون المراد الغسل الواحد لا المتعدّد ، وأنّ الحمل على الجنس خلاف الظاهر ، وخصوصا بملاحظة جعله مقابلا لما سيذكره من ثلاثة أغسال ، فتأمّل جدّا ! وما ذكره من قوله : ( لا إشعار ) . إلى آخره ، فيه ما فيه ، فإنّ عدم القول بالفصل يكفي للدلالة ، وهو في كثير من المقامات تتمّ الدلالة به ، بل صدر هذا منه في غاية الكثرة ، وبناؤه على ذلك من أوّل كتابه إلى آخره ، مع أنّك عرفت أنّ في