شرح
وكذا لو كان في الزمان المختلف ، لأنّ كلّ فعل سبب لأمر مغاير لمقتضى الفعل الآخر ، فلا يستقيم تداخلهما .
وفيه أنّه لا نسلَّم الصدق العرفي ، بل أهل العرف يفهمون كما ذكرنا ، فارجع إليهم ، مع أنّه لو تمّ ما ذكره يتمّ في المختلف أيضا ، لأنّه بالنظر إلى وطئه في أوّل الحيض يصدق عرفا أنّه أعطى دينارا ، وبالنظر إلى وطئه في الوسط يصدق أنّه أعطى نصف دينار ، إذ لا يجب أن يكون هذا النصف غير منضمّ مع نصف آخر .
فلو كان المسكين يطلب منه نصف دينار ، فأعطاه دينارا نصفه لأجل وطئه يكون ممتثلا البتّة ، وكذا الكلام في وطئه في آخره ، على أنّه ربّما يكون كلّ واحد من النصفين ممتازا عن الآخر وشخصا على حدة ، فإنّ أحد الشخصين يصدق أنّه كفّارة للوسط وتتمّة كفّارة للأوّل .
فإن قلت : الظاهر أنّ هذا الشخص أيضا كان لازما في الأوّل استحقّه الفقراء ، فكيف يكفي للإثم الوسطى ؟
قلت : فكذا الكلام في اتّحاد الزمان ، فتأمّل ! ثمّ لا يخفى أنّ المراد من أوّل الحيض ووسطه وآخره ما هو المتبادر منه ، وهو أنّ كلّ فرد من الحيض يقسم ثلاثة أقسام ، فالثلاثة ، أوّله منها هو أوّله ، وهكذا .
وعن سلَّار الوسط ما بين الخمسة إلى السبعة ( 1 )( 1 ) المراسم : 44 ..
وعن الراوندي أنّ المعتبر هو العشرة - خاصّة - لا ما هو أنقص منها ( 1 )( 1 ) فقه القرآن : 1 / 54 ..
فعنده كلّ واحد من أوّل الحيض ووسطه وآخره يكون ثلاثة أيّام وثلث يوم دائما ، ولا يخفى ضعفهما .