تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
والأولى أن يضمّ إليه الدينار وأنقص من الدينار على تفاوت مراتب الأولويّة ، ولا مانع من الاقتصار على أدناها ، كما أنّه لا مانع من الترك بالكليّة ، ومع ذلك الأولى الإتيان بالأعلى فالأعلى على تفاوت مراتب الأولويّة ، فالتكرار لا شبهة في كونه أولى من الاقتصار ، فإنّ المكفّر للذنب والمذهب للسيّئة كلَّما يكون أزيد يكون أدخل في التكفير والإذهاب ، والاحتياط يتحقّق في المستحبّات ، كما يتحقّق في الواجبات ، كما ستعرف مشروحا إن شاء اللَّه تعالى . وقيل بعدم التكرار مطلقا ( 1 )( 1 ) قال به الشيخ في المبسوط : 1 / 41 ، 4 / 242 .فلو كفّر في أوّل وطئ بدينار ، ثمّ وطئ بعد ذلك ألف مرّة إلى آخر حيضها ، لم يكن كفّارة سوى ما أعطى ، وهذا القول في غاية الغرابة ، سيّما مع القول بالوجوب . وقيل بالتفصيل ، وهو عدم التكرار إلَّا إذا اختلف زمان الوطئ - كما إذا كان وطئ في أوّل الحيض ، ووطئ في وسطه ، أو في آخره أو كليهما - أو تخلَّل التكفير بأن كفّر ثمّ وطئ ثانيا أو ثالثا وهكذا واختاره غير واحد من المحقّقين ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 1 / 31 ، نهاية الإحكام : 1 / 122 ، منتهى المطلب : 2 / 393 ، ذكرى الشيعة : 1 / 278 و 279 ، ذخيرة المعاد : 71 .محتجّين بأنّ الأمر بالكفّارة علق على الوطئ ، وهو يصدق على القليل والكثير ، فلو وطئ في أوّل الحيض مثلا ، ألف مرّة - كلّ مرّة مرّة وطئ تامّ عرفي - ثمّ كفّر بدينار يصدق عرفا أنّه كفّر وطأه بدينار . أمّا لو كفّر بعد الوطئ الأوّل ثمّ وطئ ثانيا يجب عليه أن يكفّر ثانيا ، فلو كفّر ثمّ وطئ ثالثا يجب عليه أن يكفّر ثالثا ، وهكذا إلى تمام الألف ، لأنّ الفعل سبب لأن يتحقّق بعده الكفّارة لا قبله .