شرح
وقيل : إنّ النصارى كانوا يجامعون الحائض ولا يبالون بالحيض ( 1 )( 1 ) تفسير البيضاوي : 1 / 120 .، بل كانوا يكثرون من جماعهنّ على ما هو ببالي ، واليهود كانوا يعتزلونهنّ في كلّ شيء ، فأمر اللَّه تعالى الاقتصاد بين الأمرين .
وروي أيضا : أنّ اليهود كانوا يعتزلون النساء في زمان الحيض ، فسئل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اصنعوا كلّ شيء إلَّا النكاح » ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : 1 / 67 الحديث 258 ، سنن ابن ماجة : 1 / 211 الحديث 644 ..
فظاهر أنّ المراد هو المتعارف من النكاح ، لانصراف الإطلاق إليه ، ولأنّ قوله تعالى : * ( فِي الْمَحِيضِ ) * يحتمل أن يكون المراد موضع الحيض ، بل هو الأنسب ، تفريعا على ما تقدّم ، لأنّه تعالى قال : * ( فَاعْتَزِلُوا ) * أتى بكلمة « الفاء » ، وعرفت أنّ المراد ليس الاعتزال عنهنّ مطلقا ، بل عن جماعهنّ خاصّة ، فتأمّل جدّا ! ولأنّه على هذا لا يحتاج إلى تقدير وإضمار ، فتعيّن أن يكون المراد هو ، بخلاف ما لو كان المراد المصدر ، أو اسم زمان ، أمّا الأول فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّ اعتزالهنّ في أوقات الحيض باطل كما عرفت ، فلا بدّ من تعيين ما يعتزل منهنّ وتقديره ، مع أنّ الأظهر انصراف إطلاق لفظ « المحيض » إلى غير اسم الزمان ، والإتيان بكلمة « في » تنبيه على تضمين معنى الجماع في الاعتزال ، فتأمّل ! وأمّا الأخبار ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 324 الباب 26 من أبواب الحيض .فهي متعارضة ، وهو علامة الكراهة ، سيّما مع معارضتها لأخبار كثيرة صريحة في عدم المنع ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 321 الباب 25 من أبواب الحيض .، مع أنّ تلك الأخبار مشتهرة بين الأصحاب ، وموافقة لظاهر الكتاب على حسب ما عرفت ، ومخالفة للعامّة ، فإنّهم يضايقون ،