تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
بأنّ الأقوى حيض ، والأضعف استحاضة ، وكلّ ظنّ المجتهد حجّة . وفيه أنّ ظنّه حجّة في نفس الأحكام الشرعيّة وموضوعاتها التي يتوقّف عليها ثبوت الأحكام من الآيات والأخبار ، مثل : الظنّ في معنى ألفاظهما ، أو ترجيحهما على المعارض ، لانسداد باب العلم وانحصار الطريق في الظنّ ، كما حقّق . وأمّا الظنون الحاصلة في موضوعاتها التي ليست من تلك الأمور ، فالظنّ هنا لو كان حجّة لكان غير مختصّ بالمجتهد ، ولم يكن منصب المجتهد من حيث هو مجتهد ، بل من حيث إنّه مكلَّف ، فلذا يكون غير المجتهد - أيضا - اعتماده على ذلك الظنّ مثل المجتهد ، ولم يكن بينهما تفاوت ، فمثل هذا الظنّ لا يكون حجّة إلَّا أن يثبت حجّيته من آية أو حديث أو إجماع ، أو غيرها من الأدلَّة . ومنصب المجتهد حينئذ معرفة كون هذا الظنّ حجّة ومعتبرا عند الشارع لكلّ المكلَّفين ، مثل اعتبار الظنّ في أعداد ركعات الصلاة وأفعالها ، ولم يثبت من دليل شرعي اعتبار ما ذكروه عند الشارع لو لم نقل بظهور عدم الاعتبار من الأخبار . هذا على فرض حصول الظنّ ، وهو - أيضا - ربّما يكون محلّ تأمّل بعض آخر غيرهم ، لكن الاحتياط أحسن وأولى مهما أمكن فتأمّل ! وأمّا إذا لم يكن لها تمييز ، فالمشهور أنّها ترجع إلى عادة نسائها لحصول الظنّ باتّحاد عادتها مع عادتهنّ مع اتّفاقهنّ ، إذ من النادر أن تشذّ واحدة من جميع الأهل ، بل من أغلب الأهل أيضا ، ولذا رجّح الشهيد اعتبار الأغلب إن اختلفن ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 1 / 246 .. ولما رواه الكليني والشيخ عن سماعة - بإسناد فيه إرسال - قال : سألته عن جارية حاضت أوّل حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيّام أقرائها ؟
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 172 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني