شرح
أولا ، فإن توافقا فلا شبهة في المسألة ، وإن تخالفا ، فإمّا أن يكون بينهما أقلّ الطهر أم لا ، والأوّل قد عرفت أنّ جمعا يقول : يكون كلّ واحد حيضا برأسه ، لعموم الأدلَّة ، وظهر لك أنّ الأقوى أنّه ليس كذلك ، بل العادة حيض خاصّة ، والبواقي استحاضة .
ونسب إلى « نهاية [ الإحكام ] » تردّده بين جعل كلّ واحد حيضا ، وبين التعويل على خصوص التمييز ، وبين التعويل على خصوص العادة ( 1 )( 1 ) نسب إليه في ذخيرة المعاد : 65 مع اختلاف يسير .وقد أشرنا إلى علَّة ما قوّيناه .
وإن لم يكن بينهما أقلّ الطهر ، فإن أمكن الجمع بينهما بأن لا يتجاوز المجموع العشرة - أي مجموع العادة والتمييز وما بينهما إن لم يكونا متّصلين - فقيل بأنّها تجمع بينهما بجعلهما حيضا واحدا ( 1 )( 1 ) نسبه في ذخيرة المعاد : 65 إلى غير واحد من المتأخّرين .، لعموم ما دلّ على اعتبار العادة ، وعموم ما دلّ على اعتبار التمييز ، وعموم ما دلّ على أنّ أقلّ الطهر عشرة ، وغير ذلك ، مثل أنّه دم يمكن أن يكون حيضا ، فحاله حال الزائد عن العادة المنقطع في العشرة وإن تجاوز عن العشرة بغير تمييز ، لأنّ ما ليس له صفة الحيض مغاير لما له صفته عرفا واعتبارا ، فلا يكون حكمه حكم الزائد عن العادة المتجاوز عن العشرة .
ونقل عن الشيخ رحمه اللَّه فيه قولان ، أحدهما : ترجيح العادة ، والثاني : ترجيح التمييز ( 1 )( 1 ) نقل عنه في ذخيرة المعاد : 65 ، لاحظ ! المبسوط : 1 / 48 ، الخلاف : 1 / 241 المسألة 210 ..
والأقرب ترجيح العادة ، وجعلها الحيض خاصّة ، لعموم الأخبار الدالَّة على اعتبارها ، وترجيحها على التمييز ، فلاحظ !