تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
حالة الطهر وصلَّت وصامت بعد هذا الاختيار ، ثمّ انكشف أنّها كانت طاهرة تمضي هذه الصلاة والصوم ، وإلَّا تكون الصلاة والصوم لغوا فعلته ، فهي مخيّرة في اختيارها ، وبعد الاختيار تكون ما فعلت عبادة مراعى إلى وقت الانكشاف . ولمّا كان اليوم واليومان إلى الثلاثة قريبا من العادة ، والغالب أنّ الحيض تزيد عن العادة بهذا المقدار ، ويكون هذا مرجّحا لكون الدم حيضا جعل الشارع عليه السّلام الأولى بالنسبة إليها اختيار حالة الحيض ، ثمّ بعد ذلك لمّا كان يبعد كونه حيضا ويقرب كونه طهرا جعل الأولى أن تختار جانب الطهر إلى أن يظهر بالكاشف أمرها . فبعد الاختيار والغسل تصير العبادة واجبة عليها ، وبعد اختيار الجلوس تكون عليها حراما ، والاستبعاد - بعد وجود الدليل للحكم والمقتضي لكون الأمر كذلك ووضوحهما - فاسد قطعا ، وسيجئ تمام الكلام . مع أنّ البناء على التخيير في أمثال المقام ممّا لا معنى للاستبعاد فيه ، كيف وهو واقع كثيرا ، مثل ما إذا ورد في حكم خبران متعارضان بحيث لا يتأتّى جمع ولا ترجيح مقبول شرعا ، فالعمل بأيّهما شاء ، على ما صرّح به الأخبار ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 113 الحديث 33354 ، 121 و 122 الحديث 33373 و 33374 .، واختاره المحقّقون الأخيار . ومثل ما إذا وجد مجتهدان متكافئان عند المقلَّدين ، فإنّهم مخيّرون في تقليد أيّهما شاؤوا ، أو تحقّق أمارتان للقبلة متكافئتان ، وظهر أنّ القبلة موافقة لأحدهما البتة ، إلى غير ذلك ممّا هو في غاية الكثرة . مع أنّ المقام ممّا ورد فيه نصّان متعارضان ، فيحمل على إرادة التخيير واقعا جمعا ، أو البناء عليه ظاهرا للعجز عن الجمع ، أو الترجيح المقبولين .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 142 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني