شرح
وأمّا مخالفة الاعتبار فقد أشرنا إلى فسادها ، وأنّه لا مخالفة بعد القول بأنّ ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، والمراد بعد العجز عن استعلام الحال بالأمارات ، والمحقّق ادّعى على ذلك الإجماع ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 203 ..
وهذه الرواية أيضا تدلّ على ذلك ، مضافا إلى الصحيحتين السابقتين ، وغيرهما من الأخبار ، وغيرها ممّا ستعرف ، مع أنّ خلقة النساء وأرحامهنّ ربّما يكون لو استلقين على أظهرهنّ ورفعن أرجلهنّ يقع الرحم على الجانب الأيسر ، بحيث لو كانت قرحة لخرج دمها من الجانب الآخر ، فتأمّل ! ثمّ اعلم ! أنّ الظاهر من بعض الفقهاء ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 1 / 29 .، والصريح من غيره ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد : 1 / 284 ، لاحظ ! جواهر الكلام : 3 / 146 .أنّ اعتبار الجانب ليس مثل الصفات ، لأنّها معتبرة حال الاشتباه والإشكال خاصّة كما عرفت ، واعتبار الجانب مطلقا ، واستقربه في « المدارك » بأنّ الجانب إن كان له مدخل في الحيض وجب اطَّراده ، وإلَّا فلا ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 318 ..
وفيه أنّه ربّما كان الغالب خروجه من الجانب لا مطلقا كما هو الحال في الصفات ، وما دلّ عليها أكثر وأظهر وأشهر في كون الحيض كذلك مطلقا ، ومع ذلك ظهر أنّ المراد الغلبة وأنّها تكفي ، إلَّا أن يقال هنا : لم يظهر خلاف الظاهر .
ويمكن أن يقال : مدار المسلمين ، بل وغيرهم أيضا في الأعصار والأمصار على عدم الاقتصار في الجانب ، وكذا المسلمات والكافرات ، وعدم الامتحان في كلّ حيض حيض حين بنائهم على أنّه إن خرج من الجانب فهو ، وإلَّا فلا ، إذ من البديهيّات أنّه لم يكن أمرهم وأمرهنّ على الاقتصار والامتحان ، والقطع حاصل