تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فيكون المقام من قبيل الأقل والأكثر الاستقلالي الذي يرجع فيه إلى البراءة من غير اشكال ، لا المتباينين الذي يكون المرجع فيه الاحتياط قطعا ، ولا الأقل والأكثر الارتباطي الذي هو محل الخلاف في كون المرجع فيه الاشتغال أو البراءة ، وإن كان المختار فيه البراءة أيضا ، هذا ولكن قال في الجواهر قد يقال إن أصل البراءة لا يجري في حق الغير المعلوم ثبوته في المال في الجملة ولا أصل يشخص كونه مقتضى النصاب للأول أو الثاني وتيقن الخمسة دراهم مثلا باعتبار أنها فريضة المأتين وبعض فريضة المأتين والأربعين لا يقتضي تعين النصاب الأول الذي هو عبارة من المأتين التي لم يتم منها الأربعون ، ودعوى ان المأتين والأربعين نصابان ، ووسع الثمانين ثلاثة نصب ، وهكذا واضحة الضعف ، بل الظاهر أن المأتين والأربعين نصاب واحد كالمأتين ، فحينئذ مع العلم بحصول سبب شركة الفقير ولا أصل يشخصه لا يجدى أصل براءة ذمة المالك في دفع تعرف مقدار الشركة ، بل عند التأمل ما نحن فيه كمال الذي خلط أجنبي معه مال شخص أخر ولا يمكن العلم بالمقدار فتأمل جيدا انتهى . ومراده ( قده ) بيان الفرق بين الدين المردد بين الأقل والأكثر ، وبين العين المردد بينهما كما إذا علم أن بعض الأعيان التي تحت يده يكون ملكا لشخص أخر مرددا بين أن يكون شيئا واحد أو أشياء متعددة حيث إن المعلوم بالإجمال وإن كان مرددا بين الأقل والأكثر الا انه لا مورد معه للبراءة ، كما حققناه في رسالة الخمس ، وهذا هو مراده بقوله ان أصل الراية لا يجري في حق الغير إذ اعلم بثبوته في المال في الجملة فلا يمكن نفى الحق عن الأكثر بالأصل كما لا يمكن إجراء الأصل لتشخيص كون النصاب المتيقن بثبوته في الجملة هو النصاب الأول لأن النصاب الأول هو المأتين بشرط عدم البلوغ إلى مائتين وأربعين كما أن النصاب الثاني هو المائتين بشرط البلوغ إلى أربعين بعده ، فالنصابان متباينان في الاعتبار لا الأقل والأكثر ، فلا يكون العلم بوجود النصاب في الجملة منشأ لتيقن وجود النصاب الأول ، بل هو كالنصاب الثاني مشكوك ومن أطراف النصاب المعلوم وجوده بالإجمال فلا أصل يشخص به النصاب الأول ، وإذا لم يشخص النصاب الأول لا يشخص فريضته التي يقتضيها النصاب الأول ، لأن الفريضة المرتبة عليه أيضا متباينة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 497 | الشيخ محمد تقي الآملي